سبع عشرة ناقلة بنزين دخلت ليبيا خلال مايو، وأكثر من مليار دولار أُنفقت على المحروقات المستوردة، لكن المشهد أمام محطات الوقود لم يتغير كثيرا، طوابير وازدحام وأسئلة لا تجد إجابات.
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان قدّم أرقاما تعكس حجم الإنفاق والتوريد، لكنه نفى أن تكون الأزمة مرتبطة بنقص الإمدادات، مرجعا استمرارها إلى خلل في التوزيع وتسرب الوقود إلى مسارات غير قانونية.
غير أن هذا التفسير يفتح بابا آخر للتساؤل، إذا كانت الإمدادات متوفرة بهذا الحجم، فلماذا تعجز الجهات المعنية عن إيصالها إلى المستهلك؟ ولماذا تتسع السوق الموازية بالتوازي مع ارتفاع فاتورة الاستيراد؟
عضو لجنة أزمة الوقود والغاز بوزارة الداخلية ميلود عطية أرجع جزءا من المشكلة إلى تنامي تجارة الوقود غير المشروعة، بينما تؤكد شركة البريقة أنها رفعت معدلات التزويد، مُحملة التهريب واختناقات التوزيع مسؤولية الأزمة.
وتأتي هذه التصريحات على وقع تقارير رقابية ودولية ترسم صورة أكثر قتامة، إذ كشف فريق الخبراء لعام 2026 عن مستويات غير مسبوقة من تهريب الوقود، فيما تضاعفت فاتورة المحروقات من 16 مليار دينار في 2021 إلى 44.5 مليارا في 2024 وفق ديوان المحاسبة.
وبينما تتدفق المليارات على استيراد الوقود، يبقى السؤال معلقا.. هل تكمن الأزمة في نقص البنزين فعلا، أم في عجز الدولة عن حماية طريقه من الميناء إلى المضخة؟