كشف تقرير أمريكي أن أقدم مومياء في إفريقيا، المعروفة باسم “وان موهي جاج”، تواجه خطر الاندثار بسبب الإهمال والصراع الدائر في ليبيا ونقص التمويل المخصص لحمايتها.
إرث نادر
وأوضح التقرير الذي نشرته مجلة سميثسونيان الأمريكية أن المومياء تعود لطفل توفي قبل نحو 5400 عاماً، أي قبل ما يقارب ألف عام من بدء المصريين القدماء في ممارسة التحنيط، وأسهم جفاف الصحراء الكبرى في حفظها عبر القرون، فيما بينت الدراسات العلمية أن الطفل كان في عمر عامين ونصف عند وفاته، ودُفـ ـن مع مقتنيات جنائـ ـزية شملت قلادة مصنوعة من خرز بيض النعام وكيساً جلدياً.
نقل المومياء
وأشار التقرير إلى أن المومياء محفوظة حالياً داخل المتحف الوطني في العاصمة طرابلس، إلا أن خطط إعادة افتتاح المتحف تعثرت بسبب تصاعد العـ ـنف في المدينة، وتجرى في الوقت الراهن مفاوضات لنقل المومياء إلى إيطاليا لإجراء عمليات ترميم متقدمة وتحليل علمي شامل.
إرث مهدد
ونقل التقرير عن عالم الآثار الإيطالي سافينو دي ليرنيا وصفه الاكتشاف بـ”المذهل”، لكنه اعتبره في الوقت نفسه “مأساوياً” بسبب غياب الحماية الكافية له، وأكد دي ليرنيا أن استخراج الحمض النووي من أحد الأسنان قد يتيح إجراء تحليل جينومي كامل لتتبع تاريخ سكان الصحراء الكبرى ومقارنته بمواقع الدفن الأخرى.
من جانبها، شددت عالمة المصريات البريطانية جوان فليتشر على أن التقنية المستخدمة في تحنيط الطفل الليبي متقدمة للغاية، مؤكدة أن التحنيط لم يكن ممارسة حصرية لدى المصريين القدماء، بل عرفته أيضاً حضارات العصر الحجري الحديث في ليبيا، وفق ما نشرته المجلة الأمريكية.
مبادرات إيطالية
ولفت التقرير إلى أن محاولات سابقة لتأمين التمويل اللازم لإنقاذ المومياء، من بينها مبادرة طرحتها شركة إيني الإيطالية، لم تجد استجابة كافية من السلطات الليبية.
المجلة الأميركية ختمت تقريرها بالتأكيد على أن مومياء “وان موهي جاج” تحمل قيمة علمية وإنسانية استثنائية، شأنها شأن الكثير من الثروات الأثرية الليبية، داعية إلى تكثيف الجهود الدولية لإنقاذها باعتبارها إرثاً فريداً يمثل جزءاً مهماً من تاريخ شمال إفريقيا.