في لحظة سياسية توصف بالدقيقة، وجّه أعضاء الحوار المهيكل بمساراته الأربعة رسالة واضحة إلى الأمم المتحدة وأمينها العام، وإلى المبعوثة الأممية هانا تيته، عبّروا فيها عن قلق متصاعد من بروز مسارات موازية تُدار خلف الأبواب المغلقة، بمنطق الصفقات والمقايضات، بعيدا عن الإطار الوطني الجامع وروح التشارك التي انطلق منها المسار الأممي.
أكثر من 80 عضوا رأوا أن بعض التحركات والتصورات المطروحة أخيرا قد تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وتوحي بمحاولات جمع أطراف من سلطات الأمر الواقع في تفاهمات مباشرة تتجاوز المسار التراكمي الذي رعته البعثة الأممية لأشهر، بعد جولات واسعة من المشاورات الوطنية.
وبنبرة تحذيرية، اعتبر 73% من الأعضاء أن القفز على هذا الجهد التشاركي يُعد تقويضا لعمل الحوار المهيكل بكل ما مثّله من انخراط لمختلف المكونات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأن أي التفاف عليه عبر ترتيبات سريعة ومحدودة قد يُفرغ العملية السياسية من مضمونها، ويُضعف شرعيتها الوطنية، ويعمّق حالة الانقسام وفقدان الثقة.
وشدد الأعضاء على أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يظل منسجما مع الأطر الأممية، لا أن يتحول إلى مبادرات منفصلة تعيد تشكيل المشهد خارج سياقه التشاركي الواسع.
وفي ختام رسالتهم، أكدوا تمسكهم بمبدأ المشاركة الشاملة كقاعدة لأي تقدم جاد، مجددين حرصهم على إنجاح مهمة البعثة الأممية وإنهاء حالة الانسداد السياسي التي يدفع ثمنها المواطن منذ سنوات.
في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، رسمت المبعوثة الأممية هانا تيته ملامح خريطة طريق بديلة تحسبا لاستمرار الجمود السياسي، تحدثت عن مسارين متوازيين يشكلان مخرجا للأزمة، أولها إطلاق حوار مصغّر يجمع حكومة عبدالحميد الدبيبة و”القيادة العامة” للتوافق على قوانين انتخابية تمهّد للاستحقاق المنتظر.
وفي حال تعثرت هذه الخطوة ستلجأ تيتيه للمسار الآخر ، والذي يتمثل في تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي والدعوة إلى ملتقى حوار سياسي جديد، في محاولة لكسر حلقة الانسداد وإعادة إطلاق العملية من نقطة توافق أوسع، وكلا المسارين هو أثار حفيظة أعضاء الحوار المهيكل وتخوفهم.