في تطور قد يقود إلى “فك لغز” الكارثة الجوية التي هزّت ليبيا وتركيا مساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الداخلية التركية العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة الخاصة التي كانت تقل رئيس الأركان العامة محمد الحداد و4 من مرافقيه، والتي تحطمت جنوب العاصمة أنقرة أثناء عودتها من زيارة رسمية، ما أسفر عن وفاة جميع من كانوا على متنها.
نقطة تحول
وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، وصف العثور على مسجلي بيانات الرحلة والصوت في قمرة القيادة بأنه نقطة تحول مفصلية، في مسار التحقيقات، بعد أن تمكنت فرق البحث من تحديد موقع الحطام جنوب قرية كافاك، وانتشال الأجهزة التي ستكشف الدقائق الأخيرة قبل السقوط.
تسلسل زمني
تشير المعطيات الأولية إلى أن الطائرة من طراز فالكون 50 أقلعت من مطار إسينبوغا في أنقرة عند الساعة 20:10 مساء الثلاثاء، في رحلة وصفت بالروتينية نحو طرابلس، وبعد نحو 42 دقيقة، فقد برج المراقبة الاتصال بالطائرة عند الساعة 20:52، في وقت سجلت فيه الرادارات اضطرابا مفاجئا في الارتفاع تلاه هبوط سريع قبل اختفاء الإشارة بشكل كلي.
وقبل انقطاع الاتصال النهائي بعث قائد الطائرة بإشارة استغاثة يطلب فيها هبوطا اضطرارياً قرب منطقة حيمانة جنوب شرقي أنقرة، إلا أن الصمت خيّم بعد دقائق، لتبدأ واحدة من أكثر عمليات البحث تعقيداً في السنوات الأخيرة.
فرضيات الحادثة
تشير المؤشرات الأولية إلى أن سقوط الطائرة لم يكن نتاج سبب منفرد، بل نتيجة تداخل معقد بين خلل تقني مفاجئ وضغط بشري في لحظة حرجة ضمن سياق لا يمكن فيه استبعاد العامل الخارجي، فالاضطراب الحاد في الارتفاع يضع فرضية تعطل أحد أنظمة التحكم أو الضغط في صدارة المشهد، وهو ما دفع قائد الطائرة إلى إرسال نداء استغاثة وطلب هبوط اضطراري، في دلالة على أن الطاقم واجه وضعا خارج نطاق السيطرة خلال ثوانٍ محدودة، غير أن انقطاع الاتصال بعد دقائق من سقوط الطائرة، يفتحان الباب لاحتمال أن يكون الخلل الأولي قد ترافق مع ارتباك أو سوء تقدير داخل قمرة القيادة.
ويبقى احتمال العبث التقني أو التدخل غير المباشر قائما نظريا بحكم حساسية شخصية الضحية وتوقيت الرحلة. هكذا تبدو الكارثة أقرب إلى سلسلة أحداث متداخلة لا إلى خطأ منفرد، وهي حقيقة لن يحسمها سوى ما ستبوح به تسجيلات الصوت والبيانات في الصندوقين الأسودين.
خبير طيران
في تحليله بشأن تحطم طائرة الحداد، أوضح خبير الطيران، فتحي المسماري، أن أحد السيناريوهات المحتملة لحادث الطائرة، يحتمل وجود خلل كهربائي “ماس” أدي إلى حدوث شرارة ومن ثم إشتعال في الوقود خاصة وأن الطائرة كانت في بداية رحلتها وخزانات الوقود ممتلئة، وأنها تعتبر قديمة.
توقيت الزيارة
جاءت الزيارة بعد يوم من موافقة البرلمان التركي على تمديد ولاية القوات التركية العاملة في ليبيا لمدة عامين آخرين آي حتى 2028.
تقود أنقرة التحقيق وفق بروتوكولات منظمة الطيران المدني الدولي مع إشراك الجانب الليبي والجهات المصنعة للطائرة وسط مطالب ليبية بإدخال مراقبين دوليين لضمان الشفافية وقطع الطريق أمام الشائعات.
لغز مفتوح
تبقى حادثة سقوط الطائرة التي كانت تقل محمد الحداد ومرافقيه لغزا مفتوحا يطرح أسئلة أكثر من إجابات في هذه المرحلة المبكرة من التحقيق، فبينما تتجه الأنظار إلى مختبرات أنقرة لفك أسرار الصندوقين الأسودين، تتشابك فرضيات العطل التقني والخطأ البشري وإمكانية تدخل خارجي.
فهل كانت الطائرة ضحية خلل تقني مفاجئ أم أن هناك عوامل خارجية ساهمت في سقوطها؟ وهل ستتمكن التحقيقات التركية والليبية المشتركة من تقديم تقرير شفاف يقطع الطريق أمام الشائعات؟