الخميس - 11 يونيو 2026
Home Featuredأركنو وآلية الظل.. النفط الليبي خارج دفاتر الدولة

أركنو وآلية الظل.. النفط الليبي خارج دفاتر الدولة

by علي |

في قلب الجدل الدائر بشأن آلية “الدفع بالوكالة” في ليبيا، تبرز شركة الخدمات النفطية “أركنو” نقطة التقاء بين الغموض القانوني والفراغ السياسي، في مسار مواز لعائدات النفط يتسع بعيدا عن أعين الدولة.

مصادر لوكالة “أرجوس” أفادت بأن شركات تنقيب وإنتاج ليبية فعّلت بندا تعاقديا قديما يتيح بيع الخام مباشرة لتأمين التمويل، متجاوزة القنوات الحكومية”وهذا ما نشرته فواصل سابقا واعتمدت عليه وكالات إعلامية”.

وبين مارس وأكتوبر، جرى تسويق خام بقيمة تفوق 380 مليون دولار، كان لـ”أركنو” نصيب وازن منه، ضمن ما يُعرف بآلية “الدفع بالإنابة”—صيغة قانونية شكلا، لكنها مبهمة ضبطا ومساءلة.

وتشير المصادر بحسب الوكالة التي تتخذ من لندن مقرا لها، إلى أن “أركنو” تلقت خاما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار عبر هذه الآلية، في إطار عقد خدمات مع شركة الخليج العربي، المشغّلة لحقول السرير ومسلة، مقابل وعود بزيادة الإنتاج، غير أن شخصيات في الصناعة ومحللين يشككون في القدرة الفنية للشركة على تنفيذ مثل هذه الأعمال، ويرجّحون توظيفها مثل قناة لتوليد إيرادات خارج الأطر المؤسسية.

الأمم المتحدة كانت قد أشارت إلى خضوع “أركنو” لسيطرة صدام، نجل خليفة حفتر، ما يضيف بُعدا سياسيا لمسار مالي يفترض أن يبقى سياديا.

وبحسب مسؤول بوزارة المالية، تُنفّذ المدفوعات بالوكالة خارج منظومة الوزارة والمصرف المركزي، ولا تُسجّل إيرادات أو نفقات رسمية، بما يحوّل جزءا من إنتاج ليبيا النفطي إلى تدفقات غير قابلة للتتبع.

تقليديا، تبيع المؤسسة الوطنية للنفط إنتاجها عبر قنوات رسمية وتحوّل العائدات إلى حسابات وزارة المالية في المصرف المركزي، فيما تُمنح الشركات الأجنبية حصصها وتدفع الضرائب والرسوم، لكن الخام المُباع عبر “الدفع بالإنابة” – ومن ضمنه ما تتلقاه “أركنو” – يبقى جزءا من الإنتاج الوطني، منفصلا عن حصص الشركاء، ما يخلق منطقة رمادية في المحاسبة والحوكمة.

توسّع استخدام هذه الآلية جاء مع انسداد التمويل الحكومي الناتج عن الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحّدة، ما دفع المشغّلين للبحث عن سيولة بديلة، إلا أن مصادر في القطاع تؤكد أن الآلية “لم تُصمَّم لتتحول إلى مسار دائم”، محذّرة من استغلالها في بيئة تفتقر للرقابة.

ومع إنتاج يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يوميا، واعتماد شبه كلي على صادرات النفط التي سجلت 28.7 مليار دولار في 2024 وفق “أوبك”، يرى محللون أن تعميم نموذج “أركنو” قد يعمّق استنزاف الإيرادات العامة، ولهذا ناقش رؤساء لجنة الإصلاحات والمصرف المركزي وديوان المحاسبة والنائب العام أواخر نوفمبر آثار “الدفع بالإنابة” على الميزانية العامة.

You may also like