الجمعة - 5 يونيو 2026
Home Featuredالأناضول: المناورات التركية ـ المصرية في المتوسط.. رسائل تلامس الملف الليبي

الأناضول: المناورات التركية ـ المصرية في المتوسط.. رسائل تلامس الملف الليبي

by علي |

بين 22 و26 سبتمبر الجاري، يحتضن شرق البحر الأبيض المتوسط مناورات بحر الصداقة المشتركة بين الجيشين التركي والمصري، في مشهد لم تعرفه المنطقة منذ 13 عامًا.

لم تكن هذه المناورات مجرد تدريبات عسكرية شملت فرقاطات وغواصات وطائرات إف-16 ومركبات بحرية مسيَّرة، بل بدت أقرب إلى إعلان صريح عن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

فالمياه التي جمعت بين البلدين في هذه الأيام لا تعكس تنسيقًا عسكريًا فحسب، بل تحمل أيضًا إشارات أعمق إلى مراجعة سياسات متباينة طالما فرّقتهما في ملفات حساسة، وعلى رأسها ليبيا.

فبعد سنوات من التنافس على النفوذ في طرابلس وبنغازي، يبدو أن المصالح الجيوسياسية والاقتصادية تدفع الطرفين اليوم نحو نهج أكثر واقعية، يوازن بين الشراكة في مشاريع الطاقة بالمتوسط وبين البحث عن صيغة مشتركة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ويقول عضو هيئة التدريس بقسم العلاقات الدولية في جامعة ساكاريا، إسماعيل نعمان تيلجي، إن هذه المناورات تحمل أهمية مزدوجة: فهي من جهة اختبار للقدرات العملياتية وتنسيق عسكري رفيع المستوى، ومن جهة أخرى إشارة سياسية إلى أن أنقرة والقاهرة بصدد إعادة صياغة علاقاتهما على قاعدة الشراكة بدل الخصومة.

لقد كانت ليبيا، منذ عام 2011، مسرحًا لصراع إقليمي يعكس خلافات القاهرة وأنقرة، لكن عودة الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية بينهما تفتح الباب أمام مقاربة مغايرة: دعم عملية سياسية تُنهي الانقسام الليبي بدلًا من تغذيته.

ويُقرأ ذلك في ضوء الشراكات الجديدة في قطاع الدفاع، مثل مشروع الطائرة المقاتلة KAAN والإنتاج المشترك للطائرات المسيَّرة، التي تمنح التعاون بين البلدين بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز البحر إلى عمق الصحراء الليبية.

إن شرق المتوسط اليوم لم يعد مجرد جغرافيا بحرية تتنازعها القوى، بل منصة لتفاهمات قد تُعيد رسم موازين القوى من ضفاف النيل حتى سواحل طرابلس. ومن هنا، تكتسب مناورات بحر الصداقة أهميتها كأول اختبار لإرادة أنقرة والقاهرة في تحويل التنافس إلى شراكة، والخصومة في ليبيا إلى فرصة لاستقرار إقليمي.

You may also like