تقف مدينة الكفرة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا عند مفترق طرق معقد، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية والصحية مع تحديات أمنية ومشاريع تنموية متنافسة، في مشهد يجعلها واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد.
نزوح وضغوط
تشهد الكفرة موجات نزوح غير مسبوقة من السودان ودول إفريقيا جنوب الصحراء، رفعت عدد سكانها إلى نحو 150 ألف نسمة، يقيم كثير منهم في مزارع تحولت إلى مساكن مؤقتة، وسط غياب تخطيط عمراني وتنظيم اقتصادي كافٍ.
مخاوف صحية
يتزايد القلق من تفشي أوبئة مثل الكوليرا والتهاب السحايا والتهاب الكبد، في ظل ضعف البنية الصحية. وتشير تقديرات إلى أن عدد النازحين السودانيين وحدهم يتجاوز 100 ألف داخل المدينة.
وزير الصحة عثمان عبدالجليل أعلن رفع حالة الطوارئ بالتنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض ومنظمات دولية، فيما حذر رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة، إسماعيل العيضه، لفواصل، من تسجيل آلاف الإصابات بالكوليرا في السودان واحتمال انتقال العدوى إلى ليبيا.
تنمية وبنية
على الرغم من التحديات الإنسانية والصحية، شهدت الكفرة مؤخرًا توجهًا تنمويًا ملحوظًا من قبل السلطات في شرق ليبيا. وفي مقدمة هذه المشاريع يبرز الطريق الاستراتيجي نحو تشاد، الذي يُعتبر شريانًا حيويًا لتعزيز ارتباط المدينة بالعمق الإفريقي، كما تشهد المنطقة الحرة أعمال إنشاء مبانٍ ومراكز تخزين تهدف إلى تنشيط الحركة التجارية واستثمار موقع الكفرة كبوابة حدودية.
إضافة إلى ذلك، يجري تنفيذ مشروع جامعة الكفرة عبر شركة مصرية، في خطوة من المتوقع أن تفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع التعليم العالي بالمنطقة، غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تواجه انتقادات محلية بسبب غياب التنسيق مع المجلس البلدي وافتقارها إلى رؤية تنموية متكاملة، ما يثير المخاوف بشأن محدودية تأثيرها إذا لم تُدمج ضمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة الأوضاع الراهنة للمدينة.
تحديات أمنية
بالتوازي مع الأزمة الصحية، تنشط شبكات تهريب البشر والسلاح عبر الكفرة إلى السودان وتشاد. وتشير تقارير أمنية ودولية إلى مسارات تهريب تمتد من القرن الإفريقي حتى الصحراء الليبية، ما يفاقم المخاطر الأمنية والإقليمية.
صراع المشاريع
تتقاطع فوق الكفرة مشاريع طرق استراتيجية؛ أبرزها الطريق المصري–التشادي عبر ليبيا، والذي يرى سكان محليون أنه يهمش مدينتهم اقتصاديًا، في مقابل طريق آخر نحو تشاد تحت إشراف جهاز التنمية التابع لنائب القيادة العامة، يُنظر إليه كبديل قد يعزز ارتباط الكفرة بالجنوب الإفريقي.
مفترق طرق
بين أزمات النزوح وخطر الأوبئة، وبين نشاط شبكات التهريب ومشاريع البنية التحتية، تبقى الكفرة مدينة على صفيح ساخن. فهل تتمكن السلطات من احتواء الضغوط الصحية والإنسانية؟ وهل تنجح في تعزيز التنمية، أم ستظل رهينة صراع مشاريع إقليمية يتجاوز قدراتها المحلية؟