في خطوة تعكس استمرار النهج الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسومًا رئاسيًا بتمديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بليبيا لمدة عام إضافي.
ويأتي القرار في سياق تصعيد مواقف الولايات المتحدة تجاه الأزمة الليبية، التي تصفها واشنطن بأنها تشكل تهديدًا غير عادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.
جذور القرار
ويأتي القرار الأخير امتدادًا لسياسات العقوبات التي بدأها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في عام 2011 عقب اندلاع ثورة 17 فبراير.
وفي 25 فبراير 2011، أُعلن عن حالة الطوارئ الوطنية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13566، الذي جمد الأصول المالية لعائلة القذافي وفرض قيودًا تجارية على كيانات مرتبطة بالنظام، وذلك في إطار مواجهة ما اعتبر تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
توسيع النطاق
ووسع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في 2016، نطاق حالة الطوارئ لتشمل العنـ ـف المستمر في ليبيا وتهديداته للأمن الإقليمي والعالمي، وقد استمر هذا التوجه مع إدارات رؤساء الولايات المتحدة اللاحقين، بما في ذلك ترامب.
أولويات ترامب
وتركزت أولويات الرئيس دونالد ترامب خلال ولاية رئاسته الجديدة، على قضايا الهجـ ـرة والحدود أكثر من الملف الليبي، لكن تصاعد الدور الروسي في ليبيا خلال ولايته دفعه إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الوضع في هذا البلد.
وفي فبراير 2020، وقع ترامب على تمديد العقوبات المفروضة بموجب حالة الطوارئ على ليبيا، مستندًا إلى استمرار تهديد الأزمة الليبية للاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية الاستراتيجية.
العقوبات الأمريكية
وتستهدف العقوبات الأمريكية في الأساس الأفراد والكيانات التي يعتقد أنها تعوق عملية المصالحة الوطنية في ليبيا، بما في ذلك أولئك المرتبطين بانتهاكـ ـات حقوق الإنسان أو الذين يتاجرون في الأسلحة والموارد الطبيعية.
التأثيرات الجانبية
على الرغم من أن الولايات المتحدة تبرر عقوباتها بأنها تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية ومنع تدهور الأوضاع في ليبيا، فإن العقوبات تؤثر بشكل غير مباشر على المدنيين، كما أن القيود المصرفية تعقد عمليات الاستيراد الضرورية لتلبية احتياجات المدنيين اليومية.
وقد تعرقل إجراءات تجميد الأصول المالية لعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية الليبية، جهود إعادة الإعمار.
الوجود الأمريكي
ويأتي تمديد حالة الطوارئ في وقت يشهد فيه التنافس الدولي على النفوذ في القارة الإفريقية تصعيدًا، مع زيادة الدور الروسي والصيني في مناطق استراتيجية. وعليه، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشأن الليبي من خلال الحفاظ على هذه العقوبات التي تعتبرها وسيلة لحماية مصالحها في شمال إفريقيا.
تعقيدات جيوسياسية
ويظهر قرار تمديد حالة الطوارئ استمرار التعقيدات الجيوسياسية المحيطة بالأزمة الليبية، حيث تظل الولايات المتحدة مؤثرة في تشكيل الحلول عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية.
ومع هذه الإجراءات، تظل التساؤلات قائمة حول فعالية هذه السياسات في تحقيق الاستقرار في ليبيا، في ظل تعقيدات النزاع المستمر وعدم توافر حلول شاملة.