مع نهاية شهر نوفمبر، ينتهي موسم جني التمور في ليبيا، تاركا وراءه ذكريات من العطاء والكرم، ففي هذا الوقت تكون أشجار النخيل قد منحت حصادها، بما يقارب 400 صنف من التمور بين الفاخر والجيد وما دونه.
وتبدأ الحكاية بعد امتلاء السلال بالثمار، حيث تُقسم الحصص أولا مع الجيران والأقارب، ثم يُخزن الفائض ليكون زاد البيت في أيام الشتاء.
وهنا تتفرع الحكاية إلى مسارين:
الخيار الأول كـ “رُبّ التمر”
تُشق حبات التمر، وتُفصل النوى عنها، توضع في قدور كبيرة وتُغمر بالماء، ثم تُترك على نار لساعات، لتطبخ حتى تتحول إلى سائل كثيف داكن اللون، هذا هو “رُبّ التمر”.
أما الخيار الآخر، “التمر المعجون”، تُشق كل حبة إلى نصفين، وتُستخرج نواتها، وتُنشر هذه الأنصاف تحت أشعة الشمس لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام، حتى تجف وتتخلى عن قشرتها الخارجية. بعد ذلك، تبدأ مرحلة العجن، حيث تُعجن حبات التمر المجففة وتُدهن بزيت الزيتون الذي يحفظها طرية.
يُحفظ هذا التمر في سلال مصنوعة من سعف النخيل تسمى “الخصف” أو “اللطيمة”، أو في أكياس حديثة. ويُعرف هذا المنتج النهائي بأسماء مختلفة تعكس تنوع الثقافة الليبية، فهو “التمر المعجون” في أغلب المناطق، ويُسمى “البرسيل” في نواحي طرابلس. و”البسيسه” في بعض مناطق الوسط.
ولا تتوقف حكايته هنا، بل يدخل هذا التمر المعجون في صناعة أشهى الحلويات التقليدية، كما يُخلط المكسرات ليصبح وجبة إفطار غنية بالفوائد.