أشعل حكم المحكمة العليا، الصادر أمس بعدم دستورية القانون الذي أقرّه مجلس النواب لتعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء، موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة، كشفت عمق الانقسام بشأن موقع القضاء وحدود استقلاله.
فبينما اعتبر رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة الليبية محمد بعيو أن الحكم شكّل صدمة للقضاء نفسه، واصفا اليوم بـ”الأسود” في تاريخ العدالة الليبية، ومحمّلا رئاسة المحكمة العليا مسؤولية ما آلت إليه الأمور، رأى مفتي عام ليبيا الصادق الغرياني في الحكم انتصارا يبطل قوانين سابقة صدرت عن رئاسة مجلس النواب، ويعيد القضاء إلى مساره الصحيح.
في المقابل، حذّرت آراء أخرى من أن ما جرى يمثل “استحواذا صريحا على القضاء” وتسييسا خطيرا له، ينذر بصدام مع السلطة التشريعية وشلل دستوري شامل.
من جانبه، رأى أستاذ القانون بجامعة الزيتونة بترهونة، أسامة أبو ناجي، أن البلاد تخوض “معركة وعي حقيقية”، محذرًا من حملات تضليل وتشويش تستهدف القضاء والرأي العام.
وأكد أبو ناجي أن ما يُتداول من أخبار منسوبة إلى المحكمة العليا بشأن قانون العفو العام الصادر سنة 2015 عارٍ عن الصحة، ولم يرد لا في منطوق الأحكام ولا في أسبابها.
وشدّد على أن ما يحدث هو تضليل متعمّد في لحظة فارقة، داعيا إلى الدفاع عن القضاء وهيبة أحكامه بالكلمة الصادقة وعدم الانجرار خلف الشائعات.