الأحد - 7 يونيو 2026
Home Featuredدعوة لميثاق مئوية ليبيا

دعوة لميثاق مئوية ليبيا

دعوة لميثاق مئوية ليبيا

by اسماعيل كمال

بعد 25 عاماً من الآن، بالتحديد في عام 2051، سيكون عمر ليبيا الحديثة 100عام.

هذه الذكرى المئوية يجب أن تكون “نجم الشمال” الذي يوجه بوصلة الساسة، ومصدر إلهام لتشكيل الطور الرابع لهذه الدولة.

مررنا بالطور الأول (المملكة)، والثاني (الجماهيرية)، والثالث (الدولة المشتتة) ، فهل سنصل لعيد ميلاد ليبيا المئوي بخفي حنين؟ أم بدولة تليق بالتاريخ؟

قد يتساءل البعض بمرارة”:فيش تحكي يا خوي؟ تي مغير نحصلوا نفس من هالأزمات اليومية اللي عايشين فيها “!

وهذا تساؤل مشروع، ولكن الحقيقة أن الأزمات في ليبيا تتحرك بترددات مختلفة:

1. أزمات عالية التردد (مثل التسونامي):التضخم، الصراع المسلح، ونقص السيولة. هذه ترتفع بسرعة وتخطف كل انتباهنا لأنها “تحرق” توا.

2. أزمات منخفضة التردد (مثل الاحتراق البطيء): تاكل قدرة ومؤوسسات الدولة، ندرة المياه، الهجرة، انخفاض اسعار النفط. هذه تتحرك ببطء بلا هوادة، لكنها “تغيّر في هيكل الدولة والمجتمع” للأبد.

مشكلتنا أننا ضحايا “الاحتراق السريع” وننسى “الاحتراق البطيء” حتى يتحول إلى جحيم.

بعد 25 عاماً، صاحب الأربعين عاماً اليوم سيكون متقاعداً، وابن العشرين سيكون في أوج عطائه، وأطفالنا سيكونون على وشك دخول سوق العمل .

فما هو شكل الاقتصاد الذي نجهزه لهم؟ هل سنوفر الأمان “لشيابنا” أم الخوف؟ وهل نضمن المستقبل لأطفالنا أم نتركهم للفوضى؟

هنا يجب على الساسة إدراك حجم الموقف، فكثير منهم ليسوا كباراً في السن وسيعيشون ليروا عام 2051 .

اغتنموا هذا التاريخ كفرصة، وضعوا أهدافاً محددة لليبيا في عيد ميلادها المئوي:

1. دولة ذات دخل مرتفع:ناتج محلي إجمالي فوق 150مليار دولار سنوياً.

2. استقرار مالي ونقدي :إنهاء دوامة انهيار العملة والتضخم للأبد.

3. اقتصاد حر:مبني على الخدمات والصناعة، لتكون ليبيا “مصنعاً ومولداً” لأوروبا (ربع اقتصاد العالم) وبوابة حقيقية.

لأفريقيا دعوة لـ “ميثاق المئوية”

السياسة في جوهرها هي “فن الممكن”، لكنها عندنا للأسف تمت “فن الصراع على المتاح”.

نحن اليوم في مفترق طرق حقيقي، إما أن نستمر في سياسة “الترقيع “وإدارة الأزمات اليومية، أو نقرر بصدق إننا نضعوا “حجر الاساس” لليبيا 2051.

كلنا نعرفوا إن الخلافات السياسية جزء من  أي دولة، لكن اللي يفرق “رجال الدولة” هو قدرتهم على فصل “صراعات اليوم”عن “استحقاقات المستقبل مشروع “ليبيا 100 عام”مش مجرد شعار، هو ضرورة.

هو المساحة اللي ممكن يتفق فيها المتصارعون بعيداً عن المحاصصة والنزاع.

هل “نطلعوا من الحفرة” اللي حفرناها لأنفسنا، ونرسموا ملامح الطور الرابع للدولة؛ أو نصل للذكرة

المئوية “يد لاورة ويد قدام”؟

You may also like