الأحد - 7 يونيو 2026
Home Featuredفائض على الورق وعجز في الواقع.. الاقتصاد الليبي في اختبار حقيقي

فائض على الورق وعجز في الواقع.. الاقتصاد الليبي في اختبار حقيقي

by هبة العماري
في الوقت الذي أظهر فيه التقرير الأخير لمصرف ليبيا المركزي فائضًا بالدينار على مستوى الميزانية، تكشف البيانات ذاتها عن عجزٍ حاد في العملة الأجنبية يهدد استقرار الاقتصاد الوطني.
الدين العام
اعتمد مجلس النواب، الثلاثاء، قانونًا لتسوية الدين العام القائم حتى نهاية مايو 2025، والذي بلغ ـ وفق تقديرات المصرف المركزي ـ نحو 284 مليارًا و191 مليونًا و418 ألفًا و884 دينارًا.
ويتكوّن الدين العام من التزامات مالية لصالح المصرف، تشمل قروضًا عبر سندات وأذونات خزانة، إلى جانب سُلف مؤقتة وقروض مباشرة، فضلًا عن مبالغ صُرفت من “الحساب المكشوف” دون توفر رصيد. وفي خضم هذه التطورات، ارتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7.78 دينارًا.
العجز الأجنبي
رغم هذا الفائض المحلي، أظهرت البيانات عجزًا ملموسًا في العملة الأجنبية. فقد سجّلت الإيرادات النفطية ـ بما في ذلك الإتاوات المحوّلة إلى المصرف المركزي ـ نحو 13.842 مليار دولار، بينما بلغت استخدامات النقد الأجنبي 19.089 مليار دولار، ما أدى إلى عجز يُقدَّر بـ 5.247 مليار دولار.
الفائض المحلي
خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، بلغت الإيرادات المحلية 73.5 مليار دينار، مقابل إنفاق قُدِّر بـ 66.1 مليار دينار، ما يعكس فائضًا اسميًا يقارب 7.4 مليار دينار.
وتوزّع الإنفاق وفق البيان على:
-المرتبات: 42.6 مليار دينار
-النفقات التسييرية: 2.8 مليار دينار
-التنمية: 147.6 مليون دينار
-الدعم: 20.6 مليار دينار
هذا التباين بين الفائض بالدينار والعجز بالدولار يعكس هشاشة التمويل الخارجي، ويطرح مخاطر على سوق الصرف، من أبرزها احتمال تراجع قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم نتيجة نقص السيولة الدولارية اللازمة لتمويل الاستيراد.
مخاطر نقدية
يشير المصرف المركزي إلى أن سياساته الأخيرة في ضبط الإنفاق، وتنظيم الدعم، وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي، خطوات مهمة في مواجهة الأزمة، لكنها تبقى محدودة أمام عمق التحديات الهيكلية. فالمعضلة الأساسية تكمن في الفارق بين الفائض بالدينار والعجز بالدولار، وهو ما يجعل من السياسات الإصلاحية الحالية اختبارًا حقيقيًا لكفاءة إدارة الاقتصاد الليبي.
بين الورق والواقع
هذا التباين يفتح باب التساؤلات حول حقيقة العلاقة بين الدين العام والسياسات النقدية:
-هل كان تضخم الدين العام نتيجة التوسع في إصدار العملة المحلية وضخها في السوق؟
-أم أن الاعتماد على طباعة العملة خلق سيولة دينارية زائفة مقابل ضعف حقيقي في رصيد النقد الأجنبي؟
-وهل يمكن اعتبار الدين العام أحد العوامل التي عمّقت الفجوة بين الفائض المحلي والعجز الخارجي، لتتحول أرقام الميزانية إلى فائض على الورق يقابله عجز في الواقع؟

You may also like