لم تمنح حكومة الوحدة رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، وقتًا طويلًا للاستعداد؛ ففي مراسلة خاصة حصلت عليها «فواصل»، وجّهها وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد عمر بن غلبون، طُلب من سليمان إعداد عرض مرئي لا يتجاوز عشر دقائق، يستعرض أهداف المؤسسة على المديين القريب والبعيد، تمهيدًا لتقديمه خلال الاجتماع الثالث لمجلس الوزراء لعام 2026.
يبدو التكليف بسيطًا من حيث الشكل، لكنه يأتي في توقيت ضيق للغاية؛ إذ تفصل أيام قليلة فقط بين وصول المراسلة وموعد انعقاد الاجتماع الحكومي، ما يضع رئيس المؤسسة أمام مهمة تلخيص واقع قطاع النفط وتحدياته وخططه المستقبلية في عرض موجز ومفهوم لمختلف شرائح المجتمع.
ويأتي هذا الطلب في وقت لم يُكمل فيه سليمان عامًا كاملًا على رأس المؤسسة، بعدما تولى المنصب في سبتمبر 2025 عقب استقالة فرحات بن قدارة، بينما يواجه مجلس الإدارة الحالي جملة من التحديات المرتبطة باقتراب بعض الأعضاء من نهاية مسيرتهم الوظيفية، وانتقال آخرين إلى مواقع تنفيذية جديدة.
كما يتزامن إعداد العرض مع مرحلة جديدة يشهدها القطاع النفطي بعد دخول الاتفاق التنموي الموحد بين مجلسي النواب والدولة حيز التنفيذ، وهو اتفاق يتضمن تخصيص ميزانية للمؤسسة الوطنية للنفط، وسط تساؤلات حول كيفية توظيف الموارد المالية التي حصلت عليها المؤسسة خلال السنوات الماضية تحت عناوين زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية.
ووفق وثيقة داخلية اطلعت عليها «فواصل»، بلغت الالتزامات المالية للمؤسسة خلال الفترة بين عامي 2023 و2025 نحو 31.25 مليار دينار، ما يجعل أي حديث عن الأولويات والنتائج المنتظرة محل متابعة من الحكومة والرأي العام على حد سواء.
ويبدو أن حكومة الوحدة تنظر إلى قطاع النفط باعتباره أحد أبرز ملفات النجاح الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من ارتفاع الأسعار العالمية وتحول بعض الأسواق نحو مصادر إمداد خارج منطقة الخليج، وهو ما يمنح العرض المرتقب بُعدًا سياسيًا يتجاوز كونه إحاطة فنية حول خطط المؤسسة.
أما بالنسبة إلى مسعود سليمان، فإن العرض يأتي في لحظة حساسة؛ فالرجل يواجه منذ أشهر ضغوطًا وتحركات تدعو إلى استبداله، في وقت سعى فيه إلى توجيه رسائل متكررة بشأن حاجته إلى دعم سياسي وإداري للاستمرار في تنفيذ خططه.
وخلال الأسابيع الماضية، كثّف لقاءاته الرسمية، من بينها اجتماع مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، كما نسّق سلسلة لقاءات في مدينة البريقة التي ينحدر منها، في مسعى لتعزيز صورته كرجل قادر على إدارة المؤسسة.
وقبل أيام فقط، استغل سليمان حفل المعايدة بعيد الأضحى داخل المؤسسة للكشف عن أحد أبرز الأرقام التي قد تجد طريقها إلى العرض المنتظر، معلنًا أن إيرادات النفط خلال شهر مايو وحده تجاوزت أربعة مليارات دولار.
وبين ضيق الوقت، وحجم الملفات المفتوحة، والضغوط المحيطة بمستقبله الوظيفي، قد لا يكون العرض المنتظر مجرد عشر دقائق أمام مجلس الوزراء، بل فرصة نادرة لمسعود سليمان لتقديم روايته الخاصة عن حاضر قطاع النفط الليبي.