السبت - 6 يونيو 2026
Home Featuredقــراءة تحليلية

قــراءة تحليلية

قــراءة تحليلية لـوقف العملية العسكرية في طرابلس

by عائشة |

لـم يكن وقف العملية العسكرية التي كان من المتوقع أن يقودها عبدالحميد الدبيبة ضد جهاز الردع قرارًا محليًا صرفًا.
بل هو، في جوهره، قرار تركي قبل أن يكون ليبياً.
فأنقرة تدرك أن أي انزلاق لصدام دموي في طرابلس قد يفتح الأبواب أمام عودة قوى أخرى، واشنطن، روما، باريس أو حتى موسكو.

وهنا يبرز دور المخابرات الوطنية التركية (MIT)، التي تعمل كذراع خفي يوازي الحضور العسكري في الوطية ومصراتة.
ليس الهدف كسر جهاز الردع أو إضعاف الدبيبة،
بل منع أي طرف من الانفراد بالهيمنة خارج المظلة التركية.

شخصيات مثل جمـال الدين شاليك تمثل العين التركية الراصدة للتفاصيل ،الجغرافيا، خطوط الولاء، وشبكات المال.
هؤلاء لا يتركون النار تلتهم أقدامهم،
بل يضبطون اللهب بحيث يحرق من يخرج عن قواعد اللعبة التي ترسمها أنقرة.

القـراءة التركية ترى أن..
وقف العملية يعكس سيطرة استخباراتية – سياسية – أمنية شاملة لتركيا على الغرب الليبي.
أنقرة اختبرت حدود قوة الدبيبة، ورسمت الخطوط الحمراء لجهاز الردع.
الرسالة وُجهت للخارج أيضًا، من يريد استقرار طرابلس عليه أن يتحدث مع أنقرة أولًا.

بهذا، لم تعد السيطرة التركية مجرد وجود عسكري،
بل تحكم في وتيرة الصراع نفسه، متى يُفتح ومتى يُغلق، ومَن يربح ومَن يخسر.
إنها “الـسيطرة المـرنة” التي تجـعل مـن أنـقرة الضامن الوحيد للاستقرار النسبي في الغرب الليبي.

وقف العملية لم يكن ضعفًا من الدبيبة،
ولا قوة مطلقة للردع.
بل هو تدخل تركي مباشر، يثبت أن الغرب الليبي أصبح تحت..
عين أنقرة، أدواتها، وعقلها البارد.

فيصل بوالرايقـة
الباحث في شؤون الأمن القومي

 

You may also like