بين طموح رفع الإنتاج ومحدودية النتائج، تتجه المؤسسة الوطنية للنفط إلى طلب قرض من مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب الاستعانة بأموال المستثمرين، في محاولة لتمويل استراتيجيتها الهادفة إلى زيادة إنتاج النفط الخام، وفق ما صرح به رئيس المؤسسة مسعود سليمان لوكالة رويترز.
الخطوة تعكس إدراك المؤسسة أن التمويل بات الحلقة الأضعف في معادلة تطوير القطاع، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن كفاءة الإنفاق السابق وجدوى الميزانيات الضخمة التي ضُخت في السنوات الأخيرة دون قفزات حقيقية في الإنتاج.
استراتيجية بن قدارة
منذ عام 2022، وضعت المؤسسة برئاسة فرحات بن قدارة خطة استراتيجية بثلاث ركائز أساسية: التوسع في الاستكشاف لتعزيز الاحتياطيات، والحفاظ على المكامن وتشغيلها بكفاءة فنية عالية، وتوفير تمويل مستدام لدعم النمو المستهدف.
58 مليار دينار
في أبريل 2022، منحت حكومة الوحدة الوطنية المؤسسة ميزانية استثنائية تجاوزت 34 مليار دينار، ثم ميزانية ثانية في 2023 بقيمة 23 مليار دينار، ليصل إجمالي المخصصات، بما فيها إنفاق 2024، إلى نحو 58 مليار دينار ليبي خلال ثلاث سنوات فقط.
وبحسب بيانات المؤسسة، أنفقت فعليا أكثر من 60% من تلك المبالغ على البنود التشغيلية والرأسمالية، لكن العائد الإنتاجي لم يتجاوز 13%، إذ ارتفع متوسط الإنتاج من 1.25 مليون برميل يوميا في عامي 2022 و2023 إلى 1.38 مليون برميل يوميا فقط في 2024 و2025.
تفاوت كبير
هذا التفاوت بين الإنفاق والإنتاج يضع المؤسسة أمام اختبار شفافيتها وكفاءتها التشغيلية، خصوصا مع توجهها إلى طلب تمويل جديد من مصرف ليبيا المركزي. فبينما ترى المؤسسة في القرض رافعة لتحقيق نمو مستدام، يرى مراقبون أن الإصلاح الهيكلي والإدارة الرشيدة للموارد قد يكونان أكثر إلحاحا من ضخ تمويل إضافي.
ورغم أن المؤسسة تظل الركيزة الأهم للاقتصاد الليبي، إلا أن تكرار ضخ الأموال دون نتائج نوعية يعيد النقاش بشأن غياب التخطيط طويل الأمد وضعف الرقابة المالية في قطاع يمثل العمود الفقري للإيرادات العامة.