تشهد أسعار النفط العالمية موجة صعود قوية، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 94 دولارا للبرميل، مسجلا ارتفاعا يقارب 35% خلال شهر واحد، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف من تعطل الإمدادات العالمية، كما صعد خام غرب تكساس إلى أكثر من 92 دولارا للبرميل، في أعلى مستوى منذ عام 2023.
ووفقا لتوقعات وزير الطاقة القطري فقد ترتفع الأسعار إلى 150 دولارا للبرميل خلال 3 أسابيع إذا استمرت التوترات وتعطلت الإمدادات، في وقت أعلنت فيه قطر للطاقة حالة القوة القاهرة بعد اضطرابات في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
في خضم هذه التطورات، تبرز ليبيا كأحد البلدان التي يفترض أن تستفيد مباشرة من ارتفاع الأسعار، نظرا لاعتماد اقتصادها شبه الكامل على النفط، ويبلغ متوسط الإنتاج الليبي حاليًا بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميا.
كل ارتفاع بدولار واحد في سعر البرميل يمكن أن يضيف مئات الملايين من الدولارات سنويا إلى الإيرادات العامة لليبيا، وهو ما قد يوفر هامشًّا ماليًّا أكبر لمعالجة الاختلالات الاقتصادية أو دعم الإنفاق العام.
ووفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، فقد بلغت الإيرادات النفطية المحولة إلى المصرف خلال عام 2025 نحو 22.1 مليار دولار.
لكن رغم هذه الإيرادات، لا تزال ليبيا تواجه فجوة مالية واضحة، فقد أكد محافظ المصرف المركزي ناجي عيسى في تصريحات سابقة أن الدولة تحتاج إلى نحو 3 مليارات دولار شهريا لتغطية نفقاتها، بينما لا تتجاوز الإيرادات المتاحة في بعض الفترات 1.5 مليار دولار شهريا.
والمشكلة في ليبيا لا تكمن فقط في مستوى الإيرادات، بل في طريقة إدارتها فمع انتشار الفساد، وازدواجية المؤسسات، والإنفاق غير المنضبط، غالبا ما تتحول الزيادات في أسعار النفط إلى مكاسب مالية للنخب السياسية وشبكات المصالح بدل أن تنعكس على الاقتصاد الحقيقي أو مستوى معيشة المواطنين.
وقد تبدو موجة ارتفاع النفط الحالية فرصة ذهبية لاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على العائدات النفطية مثل ليبيا، إلا أن الاستفادة الحقيقية تبقى مشروطة بالإصلاحات.
فبدون ضبط الإنفاق، ومكافحة الفساد، وتوحيد المؤسسات المالية، قد تتحول هذه الطفرة السعرية إلى زيادة في حجم الأموال المتداولة داخل منظومة الفساد بدل أن تحسن الاقتصاد الوطني.