على وقع تفاقم أزمة السيولة النقدية، وتزامنا مع تلويح السلطات في شرق البلاد باتخاذ إجراءات مشددة بحق مكاتب الصرافة، من بينها مصادرة الأموال وإجبارها على إيداع السيولة في المصارف، عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى اجتماعا لبحث آليات تفعيل وتنظيم عمل شركات الصرافة.
وشارك في الاجتماع نائب المحافظ مرعي مفتاح البرعصي، إلى جانب الإدارات المختصة بالمصرف، حيث جرى بحث آلية عمل شركات الصرافة وتغذية حساباتها بالنقد الأجنبي وسبل تمويلها، مع تحديد موعد الإطلاق الفعلي لنشاطها وفق الضوابط المعتمدة.
وناقش المجتمعون سبل التنسيق بين شركات الصرافة والمصارف، بما يشمل فتح الحسابات وتسوية المعاملات، لضمان انسيابية العمليات وسلامتها، إضافة إلى تحديد طبيعة الأنشطة المسموح بها، مثل البيع النقدي، والحوالات السريعة، وحوالات «سويفت 103»، استنادًا إلى قوة الحسابات المصرفية للشركات.
كما تطرق الاجتماع إلى آليات الرقابة وربط منظومات شركات الصرافة بمنظومة مصرف ليبيا المركزي، بما يتيح المتابعة اللحظية للعمليات، ويعزز الشفافية والامتثال، ويحد من الممارسات غير القانونية التي تسهم في تعميق اختلالات سوق النقد.
وفي منتصف أكتوبر الماضي، كشف مصرف ليبيا المركزي عن سحب نحو 47 مليار دينار من التداول، شملت فئات نقدية متعددة، من الدينار الواحد وصولا إلى ورقة الخمسين دينارا، في خطوة عكست حجم الكتلة النقدية التي خرجت من السوق.
وبعد أسابيع، وتحديدا في 10 ديسمبر، أعلن المصرف المركزي عن ضخ سيولة نقدية بقيمة 4 مليارات دينار في المصارف التجارية، مؤكدا أن هذه الأموال ستوزع عبر الفروع المختلفة لتلبية احتياجات المواطنين والتخفيف من حدة شح السيولة.
وتتزامن هذه التطورات مع تراجع متسارع في قيمة الدينار خلال الشهرين الأخيرين، إذ تجاوز سعر صرفه الـ8 دينار مقابل الدولار الأمريكي، وسط موجة متواصلة من ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية.