السبت - 20 يونيو 2026
Home Featuredإطلاق Visa في ليبيا.. هل البنية الرقمية جاهزة للاندماج مع النظام المالي العالمي؟

إطلاق Visa في ليبيا.. هل البنية الرقمية جاهزة للاندماج مع النظام المالي العالمي؟

by هبة العماري

أطلق مصرف ليبيا المركزي خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي عبر إدخال بطاقات Visa الدولية لأول مرة داخل البلاد، إلى جانب تقنية الدفع عبر الهاتف SoftPOS ، هذه الخطوة بدت للبعض انتقالاً مهماً من الدفع المحلي إلى النظام المالي العالمي، لكنها فتحت في المقابل سؤالاً أوسع: هل البنية التحتية في ليبيا جاهزة فعلاً لهذا التحول؟

خلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع الدفع الإلكتروني في ليبيا نمواً ملحوظاً. فقد ارتفع عدد نقاط البيع إلى أكثر من 170 ألف نقطة، وتجاوز عدد البطاقات المفعلة 5.5 مليون بطاقة، إلى جانب انتشار واسع للتطبيقات المصرفية والمحافظ الرقمية. هذه الأرقام تعكس أن الاقتصاد الليبي بدأ يتحول تدريجياً من الاعتماد على النقد الورقي إلى الدفع الإلكتروني.

لكن هذا التطور المحلي لا يعني بالضرورة جاهزية كاملة للاندماج مع شبكة مالية عالمية مثل Visa، التي تعتمد على معايير صارمة في الأمان والاستقرار والثقة والشفافية.

من الناحية التقنية، لا تزال هناك تحديات واضحة. فالبنية الرقمية في ليبيا ما زالت تواجه ضغوطا تتعلق باستقرار الإنترنت والكهرباء، إضافة إلى تحديات الأمن السيبراني، خصوصاً بعد حوادث اختراق طالت بعض الأنظمة المصرفية مؤخراً، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة النظام على حماية بيانات ومعاملات مالية دولية حساسة.

أما من الناحية الاقتصادية، فتبرز إشكالية سعر الصرف كأحد أهم التحديات. إذ من المتوقع أن تتم عمليات الدفع عبر Visa بالسعر الرسمي المعتمد من المصرف المركزي، في وقت لا يزال فيه السوق الموازي يؤثر بقوة على حركة النقد في البلاد. هذا التفاوت قد يخلق فجوة بين الواقع الاقتصادي والسعر الرسمي المستخدم في المنظومة الجديدة.

ويشير اقتصاديون إلى أن نجاح هذه الخطوة لا يعتمد فقط على إطلاق البطاقة، بل على توفر بيئة متكاملة تشمل استقرار البنية التحتية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير التشريعات، والأهم بناء ثقة المستخدمين في النظام المالي الإلكتروني.

في المقابل، يحمل المشروع فرصاً مهمة. إذ يمكن أن يسهم في تسهيل عمليات الدفع للزوار والأجانب، ويدعم التجار، ويتيح للمشاريع الصغيرة استخدام الهاتف كنقطة بيع عبر SoftPOS، ما قد يوسع نطاق الاقتصاد الرقمي ويقلل الاعتماد على النقد.

لكن هذه المكاسب تبقى مشروطة بقدرة الدولة على معالجة الاختلالات الأساسية في النظام المالي والرقمي، وليس فقط إدخال أدوات دفع جديدة.

وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي سراج بشية، في تصريحه لفواصل، إن إطلاق خدمة بطاقات فيزا الدولية وإدخال تقنية SoftPOS في ليبيا يمثل خطوة مهمة نحو تحديث النظام المالي وبناء اقتصاد أكثر كفاءة وانفتاحا، مشيرا إلى أن قبول بطاقات فيزا سيُسهّل الإنفاق للأجانب والزوار ورجال الأعمال ويعكس تطور البنية المالية الليبية.

لكن أكد بشية، في المقابل أن نجاح هذه الخطوة يظل مرهوناً بقوة البنية التحتية الرقمية واستقرار خدمات الإنترنت والكهرباء، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وثقة المستخدمين، باعتبارها عناصر أساسية لأي تحول رقمي مستدام. وأضاف أن التوقيت الحالي يثير تساؤلات حول جاهزية المنظومة، خاصة في ظل التحديات الأمنية السيبرانية الأخيرة، معتبراً أن أي تقدم في الدفع الإلكتروني يجب أن يسير بالتوازي مع حماية الأنظمة المصرفية ومعالجة اختلالات سعر الصرف.

محذراً من أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي قد يحدّ من فعالية هذه الإصلاحات ويجعل أثرها محدوداً ما لم تُعالج جذور المشكلة الاقتصادية.

في المحصلة، لا يبدو السؤال اليوم هو: هل ستدخل Visa إلى ليبيا؟
بل: هل البيئة الليبية جاهزة لتشغيلها بكفاءة واستقرار؟
فالخطوة بدأت لكن نجاحها الحقيقي سيعتمد على ما إذا كانت البنية التحتية الرقمية والاقتصادية قد نضجت بما يكفي لحمل هذا التحول.

You may also like