مع كل أزمة إنسانية أو حملة علاج أو مبادرة لبناء مسجد، في ليبيا، تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لجمع التبرعات مرفقة بحسابات مصرفية أو محافظ إلكترونية، وسط تفاعل من المواطنين، ومع تزايد هذه الحملات، تبرز تساؤلات حول الجهات التي يحق لها جمع التبرعات، وآلية الرقابة على الأموال، وكيفية التحقق من مشروعية الحملات.
وتجدد هذا النقاش خلال الأشهر الأخيرة، بعدما أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط عدد من وقائع الاحتيال المرتبطة بحملات تبرعات وهمية، حيث ادعت صفحات جمع الأموال لبناء مساجد أو علاج مريض، استخدمت فيها مستندات وإيصالات مزورة للاستيلاء على أموال المتبرعين.
وينظم القانون رقم (19) لسنة 2001 بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية عملية جمع التبرعات، إذ يشترط حصول الجمعيات على إذن مسبق، مع الالتزام بإنفاق الأموال في الغرض الذي جُمعت من أجله. لكن جزءاً كبيراً من حملات التبرعات المتداولة اليوم لا يصدر عن جمعيات، وإنما عن أفراد عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، قالت القانونية والحقوقية صفاء رحيل، في تصريح لفواصل، أنه لا يوجد في التشريع الليبي تنظيم يمنح الأشخاص الطبيعيين إطارًا قانونيًا عامًا لجمع التبرعات من الجمهور، بينما نظم المشرع هذا النشاط بالنسبة للجمعيات والكيانات الاعتبارية، فيما تبقى حملات الأفراد خاضعة للقواعد العامة بحسب كل حالة.
وأضافت أن تسجيل الجمعية لدى مفوضية المجتمع المدني لا يمنحها تلقائياً حق جمع التبرعات، وإنما يتطلب الحصول على الأذونات والموافقات التي تنص عليها التشريعات.
وأشارت رحيل إلى أن الانقسام المؤسسي أدى إلى وجود مفوضيتين للمجتمع المدني في شرق البلاد وغربها، مبينة أن غياب منصة إلكترونية وطنية موحدة للتحقق من الجمعيات أو من تصاريح حملات التبرع يزيد من صعوبة الأمر أمام المواطنين.
وفي المقابل، عدم وجود ترخيص لا يعني بالضرورة وقوع جريمة احتيال، إذ يختلف التكييف القانوني بحسب كل حالة. فإذا صُرفت الأموال في الغرض المعلن عنه فقد تكون المخالفة إجرائية، أما إذا استُخدمت وسائل احتيالية أو مستندات مزورة للاستيلاء على الأموال، فقد يشكل ذلك جرائم نصب أو تزوير، وربما غسل أموال.
ومع تزايد الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي في إطلاق حملات التبرع، تبرز الحاجة إلى إطار أكثر وضوحًا ينظم هذا النشاط، ويوفر وسائل تحقق سهلة للمواطن، بما يضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها ويحد من استغلال ثقة المتبرعين.
فواصل | ليبيا