مع اقتراب عيد الأضحى تتزايد المخاوف من عجز شريحة واسعة من العائلات عن شراء الأضاحي، في ظل ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية تجاوزت 3000 دينار في بعض المناطق، وهو ما يفوق قيمة المرتب الشهري لعدد كبير من الموظفين، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى التفكير في تقليص أو حتى مقاطعة شراء الأضاحي هذا العام، تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وغلاء المعيشة.
ورغم الإجراءات التي شملت تقديم سلف مصرفية، وصرف منح ومكافآت للموظفين، إلى جانب توزيع أضاحٍ ممولة من المال العام في عدد من البلديات والمناطق الليبية، أو عبر مبادرات من قبل بعض الجهات الرسمية أو غير الرسمية في الشرق والغرب، إلا أن هذه الخطوات لم تنعكس بشكل واضح على الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
كما يرى مراقبون أن أزمة الأضاحي لم تعد مرتبطة فقط بنقص المعروض في الأسواق، بل باتت انعكاساً مباشراً لحالة التدهور الاقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وما يرافق ذلك من زيادة في أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وتشهد السوق الليبية حالة من عدم الاستقرار في سعر صرف الدولار، الذي يتراوح بين 8 و8.5 دنانير، وسط نقص واضح في السيولة النقدية، في وقت يواصل فيه مصرف ليبيا المركزي الإعلان عن خطط وإجراءات تهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية، دون أن تنعكس بشكل فعلي على الواقع المعيشي حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد درميش إن مصرف ليبيا المركزي لا يزال “دون المستوى المطلوب” في ما يتعلق بكبح جماح السوق الموازية واحتواء ارتفاع الدولار، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة تتطلب إدارة اقتصادية أكثر فاعلية تقوم على متابعة مستمرة للمتغيرات الاقتصادية والمالية والتجارية.
وأضاف درميش أن الحلول يجب أن تقوم على تبني خطة استراتيجية متكاملة لإدارة الأزمة، باستخدام أدوات السياسة النقدية والمالية بشكل أكثر مرونة، إلى جانب إعادة النظر في سعر الصرف ليكون أكثر واقعية، مع رفع مخصصات النقد الأجنبي للأفراد إلى 15 ألف دولار سنوياً، وإتاحتها بشكل مستمر بما يخفف الضغط على السوق الموازية.
وبين الوعود الحكومية ومحاولات المعالجة الاقتصادية، يبقى المواطن الليبي في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء متصاعدة، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية بشكل مستمر، ما يجعل تأمين أضحية العيد هذا العام تحدياً حقيقياً أمام شريحة واسعة من الأسر.
فواصل | ليبيا