2025 © جميع الحقوق محفوظة | موقع إخباري تابع إلى شركة فواصل ليبيا للدعاية والخدمات الإعلامية
في غياب أدوات تمويلية تلبي احتياجات أساسية مثل العلاج أو بناء المنازل، يجد المواطن الليبي نفسه أمام خيار وحيد يقدمه المصرف: شراء سيارة بالتقسيط. خيار يبدو للوهلة الأولى حلاً، لكنه في الحقيقة يفتح الباب على نزيف اقتصادي يضر بالأسرة والسوق والاقتصاد الوطني ككل.
قرض وخسارة
القصة تبدأ حين يضطر مواطن إلى شراء سيارة من المصرف بهامش ربح يصل إلى 25%، لكنه لا يحتاجها للاستعمال. فيبيعها مباشرة في السوق ليحصل على النقد، بخسارة قد تصل إلى 30% من قيمتها.
النتيجة: المواطن يخسر عشرات الآلاف في لحظة واحدة، والسوق يغرق بفائض من السيارات غير المطلوبة.
تجار رابحون
في ظل هذه الحلقة، يلتقط التجار الفرصة: يشترون السيارات بأسعار منخفضة، ويقومون بتهريبها إلى الخارج لتحقيق أرباح إضافية.
وبينما يربح التجار، يخرج المواطن مثقلاً بالخسارة، فيما يزداد اضطراب سوق السيارات ويفقد توازنه، لتتحول “القروض” إلى نزيف اقتصادي حقيقي.
الخاسر الأكبر
يخسر المواطن خسارة مالية مباشرة إذ يفقد جزءًا كبيرًا من دخله، ولهذه الخسارة أثر اجتماعي حيث تدخل الأسر في دوامة ديون وضغوط معيشية.
ومن جانب آخر يحدث تشوه في السوق، ففائض سيارات بلا حاجة يجعل الأسعار مضطربة، ويزيد من التهريب.
إن هذا النوع من الاقتصاد يمثل نزيف وطني من خروج سيولة للخارج يضعف الدورة الاقتصادية المحلية.
لعبة المصارف
المصارف لا تقدم بدائل حقيقية، إذ تغيب أدوات تمويل أساسية مثل:
-قروض شخصية موجهة للعلاج أو السكن أو التعليم.
-برامج تمويل صغيرة ومتوسطة بفوائد منخفضة.
-آليات دعم اجتماعي تواكب الأولويات الحقيقية للمواطن.
وفي ظل غياب رقابة حكومية صارمة، تتحول العملية إلى معادلة خاسرة: المصارف رابحة، التجار مستفيدون، والمواطن هو الضحية.
أسئلة مفتوحة
-من يتحمل مسؤولية غياب أدوات تمويل عادلة وآمنة؟
-هل يمكن اعتبار شراء السيارات وإعادة بيعها وتهريبها نزيفًا اقتصاديًا يهدد استقرار السوق؟
-وما هي السياسات القادرة على وقف هذا الاستنزاف؟
ما الحلول؟
بالنظر في التجارب السابقة للدول يقترح الخبراء جملة من البدائل تتمثل في:
1.إعادة هيكلة التمويل المصرفي: قروض للعلاج والسكن والتعليم بفوائد منخفضة.
2.إطلاق برامج التمويل الأصغر: لدعم ذوي الدخل المحدود.
3.رقابة على سوق السيارات: للحد من التهريب والاحتكار.
4.إنشاء صناديق دعم اجتماعية: بالشراكة بين الدولة والمصارف لتخفيف الأعباء عن الأسر.
