أعلنت قوات الدعـ ـم السريـ ـع، الأحد، سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر، آخر مواقع الجيش السوداني في عاصمة ولاية شمال دارفور وإقليم دارفور غربي البلاد.
وذكرت قوات الدعم السريـ ـع في بيان أنها ستعمل بالتنسيق مع حكومة تحالف تأسيس على ضمان حماية المدنيين، وتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم، إضافة إلى توفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة، ولم يصدر الجيش السوداني أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن التطورات الميدانية في الفاشر.
وكان الجيش السوداني قد أعلن، في نهاية مارس الماضي، بسط سيطرته الكاملة على العاصمة الخرطوم، بعد أيام من استعادة القصر الجمهوري وعدد من المقار السيادية والمواقع الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، قادة قوات الدعـ ـم السريـ ـع إلى إصدار أوامر واضحة لعناصرهم للتحرك فوراً لضمان حماية المدنيين في الفاشر، وفتح ممرات إنسانية آمنة للسكان، وأشار إلى أن “العالم يراقب أفعال قوات الدعـ ـم السريـ ـع بقلق بالغ”.
وكان بولس قد أعلن السبت الماضي أن المجموعة الرباعية الدولية بحثت خلال اجتماع في واشنطن جهود التوصل إلى “هدنة إنسانية عاجلة ووقف دائم لإطلاق النار” في السودان، وتضم الرباعية الدولية، التي تشكّلت بقيادة الولايات المتحدة في سبتمبر بهدف دعم مسار التسوية السياسية في السودان، كلاً من السعودية والإمارات ومصر.
وفي أغسطس الماضي، نشرت فواصل تحقيقًا استقصائيًا أجراه مركز المعلومات والمرونة (CIR) كشف عن وجود معسكر تابع لقوات الدعم السريع في صحراء الكفرة جنوب شرق ليبيا، يُستخدم كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية داخل السودان.
وأظهر التقرير ارتباطا مباشرا بين هذا المعسكر الليبي وقيادات بارزة في قوات الدعـ ـم السريـ ـع، على رأسهم القائد الميداني حمدان الكجلي، الذي ظهر في عدة فيديوهات داخل المركبة ذاتها، منها مقطع يوثق دخوله إلى معسكر زمزم أثناء الهجوم، معلنًا عن “تحرير” المنطقة.
وتؤكد الأدلة البصرية والرقمية التي جمعها CIR أن المعسكر في ليبيا يشكّل قاعدة خلفية لإمداد قوات الدعم السريع بالعتاد والأفراد، وسط تقارير أممية عن عبور أسلحة ومركبات عبر الحدود الليبية.
وفي مطلع يناير 2025، أفاد ياسر العطا، عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش السوداني، بأن 25% من قوات الدعم السريع هم من المرتزقة القادمين من ليبيا تحت قيادة حفتر، بالإضافة إلى عناصر من تشاد ودول أخرى، وأشار العطا إلى أن هذه القوات تتلقى دعمًا مباشرًا من حفتر، بما في ذلك الأسلحة والعتاد.
بالتزامن مع كل هذا أفادت صحيفة “سودان تربيون” بأن قوات الدعم السريع بدأت في نقل معدات ثقيلة وأسلحة نوعية من قاعدة السارة، الواقعة على الحدود السودانية التشادية، إلى إقليم دارفور، قبل أيام، ويأتي هذا التحرك في ظل انسحابات متتالية لقوات الدعـ ـم السريـ ـع من مناطق في العاصمة الخرطوم.
وفي أكتوبر 2024 كشفت صحيفة القدس العربي، أن حفتر يواصل إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة، كما أشارت إلى ضبط شحنة ضخمة من الأسلحة كانت في طريقها إلى قوات الدعـ ـم السريـ ـع، مما يعزز الشكوك حول تورط حفتر في تأجيج الصراع السوداني.








