أصبح المهاجرون الباحثون عن حياة أفضل في ليبيا جزءا من لعبة جيوسياسية واسعة يقودها قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، الذي يتهم باستخدام مسارات الهجرة كورقة ضغط على أوروبا، كما فعل معمر القذافي سابقا، بحسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية.
يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفتر، معتبرا شرق ليبيا موقعا استراتيجيا مهما في شمال إفريقيا، ما يثير المخاوف الأوروبية من استغلال موسكو لهذا النفوذ عبر حفتر.
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها ليبيا الهجرة كورقة ضغط، ففي 2010 هدد القذافي أوروبا وأدى ذلك لاحقا إلى دفع الاتحاد الأوروبي 50 مليون جنيه إسترليني سنويا لتمويل مراقبة الحدود، قبل انهيار الاتفاق بعد سقوط القذافي.
شهدت ليبيا بعد ذلك انفلاتا أمنيا وارتفاع أعداد المهاجرين، إذ بلغ عدد الوافدين 181 ألفا عام 2016، معظمهم إلى إيطاليا، ثم انخفض العدد إلى 13 ألفًا في 2018 بعد اتفاق إيطالي-أوروبي لدعم خفر السواحل الليبي، لكنه عاد للارتفاع لاحقا.
تتعرض حكومة الوحدة في طرابلس لاتهامات بانتهاك حقوق المهاجرين والتعاون السري مع المهربين، وأحد قادة خفر السواحل الذين تلقوا تدريبات أوروبية فرضت عليه بروكسل عقوبات عام 2018 لضلوعه في التهريب، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي تمويل الاتفاق بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني سنويا، خاصة مع وصول 67 ألف مهاجر في العام الماضي فقط.
يسعى حفتر للانخراط في منظومة التعاون الأوروبية، فقد دعت فرونتكس مسؤولين من حكومته لاجتماع في وارسو، كما تلقت قواته تدريبات من خفر السواحل اليوناني والإيطالي، وزار حفتر مسؤولين بريطانيين وأمريكيين لمناقشة التعاون الأمني.
تقدر الأمم المتحدة وجود نحو مليون مهاجر في ليبيا، إضافة إلى غير الموثقين، فيما أعاد برنامج العودة الطوعية الأوروبي نحو 100 ألف مهاجر خلال 10 سنوات.
رغم تأكيد حفتر أن حملاته ضد التهريب “نياتها حسنة”، يشكك دبلوماسيون وخبراء في ذلك، معتبرين أن أي قارب لا يغادر دون علم سلطات حفتر، وأن المهربين قد يضطرون لدفع أموال مقابل السماح لهم بالعمل.
ويرى محللون أن حفتر قد يرفع أعداد المهاجرين لخلق ذعر في أوروبا ثم يخفضها لاحقا للحصول على مساعدات أو تنازلات سياسية، كما يسعى للحصول على اعتراف دبلوماسي مماثل لحكومة طرابلس، كما ظهر عندما ألغى اجتماعا مع وزراء خارجية اليونان وإيطاليا ومالطا بسبب رفضهم التصوير مع وزرائه.
يمتلك حفتر ثلاثة مفاتيح حساسة بالنسبة لأوروبا: تدفقات المهاجرين، وإنتاج النفط، ونشاط الجماعات المتطرفة.
المصدر: صحيفة التلغراف البريطانية