رغم اعتبار الاتفاق التنموي الموحد خطوة مهمة نحو توحيد الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، تتصاعد التساؤلات حول فرص تنفيذه على أرض الواقع، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات الصرف والرقابة وتباين مواقف الأطراف المعنية.
وقال رئيس لجنة المالية بمجلس النواب، عمر تنتوش، لفواصل، إن الاتفاق “غير قابل للتنفيذ حتى الآن”، متسائلًا عن أسباب عدم دخوله حيز التطبيق رغم توقيعه في أبريل الماضي، مشيرًا إلى وجود عدم رغبة لدى بعض الأطراف في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وكان محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى قد أكد عند توقيع الملحق الأول للاتفاق في أبريل الماضي، استكمال الرؤية الخاصة بتوحيد الميزانية العامة ضمن أطر مالية ومصرفية واضحة، بما يضمن توجيه الموارد نحو مشاريع تنموية حقيقية.
كما أعلن المصرف المركزي، خلال مايو الماضي، إطلاق المرحلة الفعلية لتنفيذ الاتفاق وآليات الإنفاق الموحد، خلال اجتماع عُقد برعايته وبمشاركة القائم بأعمال السفارة الأمريكية، لمتابعة الإنفاق العام والإيرادات ووضع الترتيبات الفنية اللازمة لضمان انتظام الصرف وفق الآليات المتفق عليها.
وتزامنت هذه المواقف مع اعتراضات أعلنها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا على مخرجات اجتماعات تونس الأخيرة الخاصة بمتابعة الاتفاق، معتبرًا أنها غير ملزمة له وقد تعيق تنفيذ مشروع التنمية الوطني.
وتكشف الوثائق المالية المتداولة عن تحديات إضافية تواجه الاتفاق، أبرزها تخصيص 20 مليار دينار لبند التنمية مقابل إنفاق فعلي تجاوز 27 مليار دينار، ما يثير تساؤلات حول آليات معالجة الفجوة التمويلية وضبط الإنفاق خلال الفترة المقبلة.
ويأتي الاتفاق ضمن مسار اقتصادي جرى التوصل إليه عقب سلسلة مشاورات محلية ودولية، كان من أبرزها الجهود التي قادها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، لدفع الأطراف الليبية نحو تفاهمات تهدف إلى توحيد الميزانية والحد من الانقسام المالي، إلا أن نجاح الاتفاق يبقى مرهونًا بمدى الالتزام بتنفيذه وتوفير آليات رقابة فعالة تضمن الشفافية والانضباط المالي.