تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكا سياسيا وأمنيا ليبيا، مع توافد شخصيات بارزة من المنطقة الشرقية، في مشهد يعيد مصر إلى واجهة الوساطة في الملف الليبي، وسط مؤشرات على تحرك نحو صياغة تسوية سياسية شاملة تتجاوز الجمود الحالي.
زيارة عقيلة
في هذا السياق، وصل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، اليوم السبت، إلى القاهرة، حيث التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، وتناولت المباحثات تطورات المسار السياسي في ليبيا وسبل الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
السيسي شدد لعقيلة على أهمية توحيد الجهود الليبية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تضمن سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وعلى ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية.
زيارة حفتر
زيارة عقيلة سبقتها زيارة لقائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، الذي وصل إلى القاهرة يوم الإثنين الماضي برفقة نجليه خالد وصدام، وقد أجرى حفتر مباحثات مع السيسي، أكد خلالها الطرفان حرصهما على دعم المؤسسات الليبية والحفاظ على وحدة البلاد.
المثلث الحدودي
المثير أن زيارة حفتر تزامنت مع استقبال السيسي لرئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، في لقاء يُظهر انشغال القاهرة بالملفين الليبي والسوداني، خاصة مع التوترات المتزايدة في المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، حيث تنتشر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وهذا التداخل الأمني يسلط الضوء على رؤية مصر الشاملة للمنطقة، حيث تعتبر أن أمن ليبيا مرتبط بشكل مباشر بأمن حدودها الجنوبية.
الاتفاقية البحرية
تأتي هذه اللقاءات بينما يتصاعد الجدل حول الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، والتي يقترب مجلس النواب من المصادقة عليها، وتعُدها القاهرة تهديدا مباشرا لاتفاق ترسيم الحدود الذي أبرمته مع اليونان في عام 2020.
وفي هذا السياق، كشف موقع “ميدل إيست آي إن” عن أن وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي، أجرى اتصالًا بمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، طالب فيه بتدخل أمريكي مباشر للضغط على حفتر من أجل عرقلة تمرير الاتفاقية.
غياب الغرب
وفي مقابل الزخم القادم من المنطقة الشرقية، يسجل غياب واضح لممثلي حكومة الوحدة في طرابلس، حيث لم تحدث أي زيارة لمسؤول بارز منها إلى القاهرة منذ أشهر، ويبرز هذا الغياب استمرار الفتور بين القاهرة وحكومة عبدالحميد الدبيبة، في ظل تقارب مصري واضح مع الأطراف الفاعلة في الشرق.
تسوية محتملة
في ضوء هذه التحركات، تبدو مصر بصدد إعادة تفعيل دورها الإقليمي في ليبيا، ليس فقط عبر اللقاءات السياسية، بل أيضا من خلال مسار تسوية شامل، قد يكون جزءًا من خطة إقليمية أوسع ترعاها الولايات المتحدة، وتسعى من خلال أدواتها السياسية والأمنية، إلى الدفع باتجاه الانتخابات.