لم تعد الملاعب في ليبيا بمنأى عن صخب السياسة، فقد تحوّل ديربي طرابلس بين الأهلي والاتحاد مساء الأربعاء إلى مشهد فوضوي يعكس هشاشة المشهد الأمني والسياسي في العاصمة، المباراة التي أوقفها الحكم البرتغالي “فابيو خوسيه كوستا” بعد تعرضه للإصابة دفعت بطاقم التحكيم للانسحاب.
أعقب توقف المباراة غضب جمهور الأهلي، وامتد التوتر إلى شوارع العاصمة حيث أشعل مشجعون النار في جزيرة الدرن، وإضرام النار في حافلة نادي الاتحاد الرابضة قرب المدينة الرياضية، بالإضافة إلى محاصرة لاعبي الاتحاد داخل غرف الملابس.
الرياضة لم تعد خالصة؛ الاتحاد يدار من قبل شخصيات محسوبة على حكومة الدبيبة، من بينهم محمد إسماعيل ومحمد الدبيبة نجل رئيس الحكومة، في حين أن الأهلي كان يحظى سابقا برعاية غنيوة الككلي، أحد أبرز القادة الأمنيين قبل مقتله، ما يفسر حدة الاستقطاب التي تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
نادي الاتحاد أدان “الاعتداءات الممنهجة” وحرق حافلته، وطالب بفتح تحقيق عاجل، فيما حمّل الأهلي المسؤولية لما اعتبره “سلوكا استفزازيًا” من أحد لاعبي الاتحاد، مشددا على ضرورة استكمال المباراة ومحاسبة المسيئين.
في بلد تتداخل فيه السياسة بالرياضة والسلاح، تبقى المباريات رهينة الأزمات، وتغيب عنها ضمانات التنافس النزيه وسط مشهد مشحون بالتوتر والانقسام.