أجرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقًا استقصائيًا حول مستشار ترمب مسعد بولس، يكشف كيف أن دوره الدبلوماسي اختلط بمصالح شخصية وتجارية مرتبطة بعائلة ترمب، خاصة في ليبيا وإفريقيا.
منذ أول لقاء لهم مع بولس، أعرب مسؤولون ليبيون من كلا الجانبين، الشرق والغرب، عن دهشتهم من قلة معرفته، وقال أحد المسؤولين: “لم يكن يفرق بين الغرب والشرق”.
وفي ربيع العام الجاري التقى بولس في قطر بمستشار الأمن القومي بحكومة الوحدة إبراهيم الدبيبة، الذي اقترح فك الولايات المتحدة تجميد جزء من مبلغ 70 مليار دولار، الذي كان تحت العقوبات ومحتجزًا في البنوك الغربية منذ ما قبل سقوط نظام معمر القذافي، وبالمقابل ستلتزم ليبيا بتقديم هذه الأموال لشركات أمريكية من خلال عقود بناء.
وعند وصول بولس إلى طرابلس في يوليو الماضي، وبعد إعلانه عن صفقات نفطية ووعده بالمزيد، توجه إلى فيلا ساحلية لتناول العشاء مع إبراهيم الدبيبة، وعلى عكس اجتماعات أخرى مع مسؤولين في الشرق والغرب، لم يُعلن عن هذا اللقاء.
كل هذا قد يعكس الأسلوب الدبلوماسي لترمب، الذي يعطي الأولوية بشكل واضح للصفقات التجارية للشركات الأميركية، حتى مع الزعماء الأقوياء والمستبدين.
في البداية، أنكر بولس تناوله العشاء في فيلا إبراهيم الدبيبة، وعندما وُجِّه بمزيد من المعلومات حول العشاء، أقر بتناوله العشاء هناك، وقال إن اللقاء كان عشاء عمل، وأن دبلوماسيين من وزارة الخارجية انضموا إليه في الفيلا، التي وصفها بأنها موقع مملوك للحكومة.
ونفى بولس نفيًا قاطعًا مناقشة الأصول المجمدة، وبعد أن أكد عدد من كبار المسؤولين الليبيين ومسؤول أمريكي أن إبراهيم الدبيبة هو من طرح بالفعل فكرة النقد مقابل العقود، أضاف بولس: “مهما كان الانطباع الذي قد يرسمه بعض الليبيين، فإن هذه القضية غير قابلة للنقاش”.
وبينما كان بولس، في ليبيا يعلن عن صفقات نفطية، كانت عائلة بولس-ترمب على متن اليخت “فينيكس 2” المملوك للملياردير التركي إركومنت بايغان، بما في ذلك صهره مايكل بولس وزوجته تيفاني ترمب، ابنة الرئيس، وتستفيد شركة الطاقة التابعة لزوجة بايغان، BGN إنترناشونال، من أي زيادة في إنتاج النفط الليبي. وردت الشركة بأن وجود الضيوف على اليخت كان “شأنا خاصا” ولا علاقة له بعملياتها التجارية في ليبيا.
حيرت دبلوماسية بولس في ليبيا حلفاء الولايات المتحدة، ومن المرجح أن يعزز الوقت الذي أمضته عائلة بولس-ترمب على متن السفينة فينيكس 2 التصور المتزايد بين المسؤولين وقادة الأعمال في ليبيا بأن بولس، بصفته دبلوماسيًا، يختار أحد الجانبين في السياسة المتوترة في ليبيا.
يقول مسؤولون حكوميون أمريكيون إن بولس تسبب في خلافات دبلوماسية في مناطق حساسة سياسيًا من العالم، وقد حذره بعض كبار المسؤولين من أن يبقى في مساره وأن يتوخى الحذر من الخلط بين أعمال العائلة والدبلوماسية.
لبولس مكانة فريدة في إدارة ترمب. رئيسه المباشر غير واضح، وهو يشغل مناصب في كل من وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض، ولم يتطلب تعيينه موافقة مجلس الشيوخ، وليس عليه أي واجب بالكشف علنًا عن مصالحه التجارية.