عادت أزمة الوقود لتفرض نفسها بقوة على المشهد اليومي في العاصمة طرابلس وعدد من المدن، وسط طوابير طويلة أمام محطات التزود، وإغلاق عدد من المحطات رغم الإجراءات الحكومية المعلنة لاحتواء الأزمة، وذلك بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك.
وكانت لجنة أزمة الوقود التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة، قد أعلنت قبل أيام إصدار تعليمات لأكثر من 10 محطات وقود في طرابلس للعمل على مدار 24 ساعة يومياً، في محاولة لتخفيف الازدحام المتزايد وتلبية الطلب المرتفع بالتزامن مع تحركات المواطنين في العيد.
غير أن الواقع الميداني كشف استمرار الأزمة بصورة واضحة، إذ شهدت عدة مناطق في العاصمة ازدحاماً خانقاً خلال الأيام الماضية، بينما بقيت محطات عديدة مغلقة أو تعمل بشكل جزئي، الأمر الذي زاد من حالة الاستياء بين المواطنين، خاصة مع تزايد ساعات الانتظار للحصول على الوقود.
وفي محاولة لطمأنة الشارع، أكد الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي في تصريحات سابقة لفواصل، أن الشركة رفعت معدلات التزويد وفق الإمكانيات المتاحة بهدف تقليص الازدحام أمام المحطات، موضحاً أن الأزمة الحالية ترتبط بفجوة حدثت خلال فترات سابقة بين احتياجات السوق الفعلية وكميات البنزين والديزل المستلمة.
ورغم تأكيد شركة البريقة في بيانات سابقة أن الازدحام لا يرتبط بوجود نقص فعلي في المحروقات، فإن استمرار الطوابير وتعطل التزويد في بعض المحطات أعاد طرح تساؤلات واسعة حول فعالية إدارة ملف الوقود، وقدرة الجهات المختصة على منع تكرار الأزمات الموسمية التي أصبحت تتكرر بصورة شبه دورية.
وفي خضم الأزمة، أعلنت شركة البريقة، أمس الثلاثاء، وصول ناقلة البنزين “VS SPIRIT” إلى ميناء طرابلس البحري، للمساهمة في تغطية الطلب المرتفع خلال فترة العيد، في خطوة تسعى من خلالها الشركة إلى تعزيز الإمدادات وامتصاص حالة الضغط على المحطات.
وفي وقت ينتظر فيه المواطنون انفراجاً سريعاً لأزمة الوقود مع حلول عيد الأضحى، تبدو الطوابير الممتدة أمام المحطات مؤشراً جديداً على عمق الاختلالات التي تعاني منها منظومة التوزيع والتخزين في البلاد، وسط مخاوف من استمرار الأزمة خلال الأيام المقبلة، فلماذا تتكرر أزمة الوقود في كل مناسبة تشهد ارتفاعاً في الطلب رغم الوعود المتكررة بالمعالجة؟ وهل تكشف الأزمة الحالية عن فشل مؤقت في الإدارة أم عن خلل مزمن في منظومة المحروقات داخل ليبيا؟
فواصل | ليبيا