مع حلول عيد الفطر لم تعد واجهات محال الملابس في طرابلس وعدة مدن أخرى تعكس فقط ألوان الفرح المعتادة بل تحولت إلى مرآة لواقع اقتصادي ضاغط حيث يقف كثير من الآباء مترددين أمام الأسعار يحسبون كلفة “فرحة العيد” بحذر غير معتاد.
في أحد متاجر الملابس بمنطقة السياحية، يروي تاجر لفواصل واقع السوق قائلا إن تجهيز طفل واحد بملابس العيد قد لا يقل عن 500 إلى 600 دينار، وهو رقم بات يثقل كاهل العديد من الأسر.
وبينما كانت بعض الملابس تباع في الأيام العادية بنحو 150 دينارا، قفزت أسعارها إلى قرابة الضعف 300 دينار أو أكثر مع اقتراب العيد مدفوعة بزيادة الطلب وارتفاع تكاليف الاستيراد.
هذا الارتفاع لم يعد حكرا على المتاجر الكبرى إذ امتد إلى الأسواق الشعبية التي لطالما شكلت متنفسا للعائلات محدودة الدخل لكنها هذا العام لم تنج من موجة الغلاء لتضيق خيارات المواطنين بشكل غير مسبوق.
في السياق، يواصل سعر صرف الدولار ضغطه على السوق، حيث تجاوز حاجز الـ 10 دنانير في السوق الموازية، مسجلا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، هذا التباين يعمق من اختلال الأسعار ويجعل أي زيادة في التكاليف تنعكس مباشرة على المستهلك.
ورغم شح البيانات الرسمية الحديثة حول التضخم، فإن المؤشرات المتاحة تعكس واقعا أكثر حدة؛ فبحسب بيانات المصرف المركزي، سجل التضخم ارتفاعا سنويا، فيما وضع مؤشر “هانكي” ليبيا ضمن الدول الأعلى تضخمًا عالميا خلال الأشهر الماضية، في إشارة إلى تسارع الضغوط على الاقتصاد المحلي.
ورغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا تقدر بنحو 48.4 مليار برميل، وإنتاج يومي يقارب 1.3 مليون برميل، إلا أن البلاد لا تزال تواجه عجزا في العملات الأجنبية يقدر بنحو ملياري دولار وفق بيان الإيراد والإنفاق الأخير من المصرف المركزي.
وبين أرقام الاقتصاد وضغوط الواقع يجد المواطن الليبي نفسه أمام معادلة صعبة، موازنة احتياجاته الأساسية مع تكاليف موسم يفترض أن يكون للفرح، ومع كل ارتفاع جديد في الأسعار تتراجع مساحة البهجة ليصبح العيد هذا العام اختبارا جديدا لقدرة الأسر على الصمود في وجه أزمة معيشية متصاعدة.