أثار توجيه رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، بإنهاء اتفاقية التطوير الموقعة بين شركة الخليج العربي للنفط وشركة “أركنو” موجة من التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على المضي فعليا في هذا القرار، في ظل التعقيدات السياسية والقانونية التي تحكم مثل هذه الاتفاقيات.
وطالب الدبيبة، في مخاطبة رسمية لرئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، بإنهاء الاتفاقية وفق الأطر القانونية، مع التأكيد على عدم الإضرار بمصالح الدولة، بالتوازي مع إحالة نسخة من المراسلة إلى مكتب النائب العام الليبي لمراجعة العقود ذات الصلة.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب تصاعد الجدل والرفض الشعبي للاتفاقية، إلى جانب اتهامات بتضخيم الأرقام وتوظيفها سياسيا، بحسب ما ورد في رسالة رئيس الحكومة، الذي أرجع جزءا من الأزمة الاقتصادية إلى تنامي الدين العام الناتج عن الإنفاق الموازي خارج إطار الميزانية.
خلفيات معقدة
وبحسب مراسلات اطلعت عليها فواصل، تعود بدايات انخراط شركة “أركنو” في قطاع النفط إلى مارس 2023، حين طلب رئيس المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك، فرحات بن قدارة، تزويد الشركة بالبيانات الفنية اللازمة للدخول في مشاريع تطوير الحقول.
وتشير الوثائق إلى أن مسار توسع الشركة بدأ منذ تأسيسها في 2022، قبل أن تحصل على غطاء قانوني عبر قرارات من حكومة الوحدة خلال 2023، لتتحول لاحقا إلى شريك في عمليات الإنتاج، لا سيما في حقلي مسلة والسرير، مع تولي تصدير حصتها عبر ميناء الحريقة تحت إشراف المؤسسة الوطنية للنفط.
وفي أكتوبر من العام ذاته، أُحيل مقترح اتفاقية التطوير إلى رئيس الحكومة، قبل عرض نتائج التفاوض على مجلس الوزراء في سبتمبر 2024، واعتمادها لاحقًا ضمن المجلس الأعلى للطاقة بطرابلس.
ما وراء الكواليس؟
في المقابل، تتداول أوساط مطلعة روايات تشير إلى أن الاتفاق النفطي جاء في سياق تفاهمات أوسع بين أطراف نافذة في الشرق والغرب، ترافقت مع ترتيبات موازية في ملف توريد الوقود، الذي شهد بدوره توسعا ملحوظا في الكميات خلال الفترة ذاتها.
ورغم حديث تقارير الديوان عن تلك البيانات ، إلا أنها تقدم تساؤلات بشأن طبيعة الترابط بين مسارات النفط والتوريد، وما إذا كانت الاتفاقية جزءا من توازنات أوسع وتعكس نمطا من تبادل المصالح بين الأطراف المختلفة داخل المشهد الاقتصادي والسياسي.
سياسة وقانون
وفي هذا السياق، يتزامن التصعيد الإعلامي بين أطراف الشرق والغرب مع تقديم مبادرة سياسية من مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه التفاوضي قبيل أي ترتيبات محتملة لإعادة تشكيل المشهد.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف “أركنو” يتجاوز كونه خلافا تعاقديا، ليعكس تداخلا معقدا بين الاعتبارات القانونية والتوازنات السياسية، ما يجعل مسار إنهاء الاتفاقية – إن تم – اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات على فرض قواعد الحوكمة في قطاع يعد الأكثر حساسية في البلاد.