أوضح رجل الأعمال حسني بي أن القرارات الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي ببيع 1.7 مليار دولار للمصارف التجارية، مع اعتماد موافقات إضافية بقيمة 2 مليار دولار، تمثل فرصة عملية لالتقاط أنفاس السوق وكبح جماح التضخم ، غير أن نجاحها لن يتحقق إلا إذا ارتبطت ببدائل دفع مصرفية مشروعة وتنفيذ صارم لقرار وزارة الاقتصاد.
إيرادات النفط
سعر الصرف التعادلي بحسب وجهة نظر حسني يبلغ 5.81 دينار للدولار، واستنتج ذلك من معطيات؛ ليبيا تنتج يوميا ما يعادل 100 مليون دولار من النفط والغاز، يذهب منها 12% للشركاء الأجانب، و30% للاستهلاك المحلي من المحروقات، لتبقى 58 مليون دولار صافية يوميا، أي نحو 21.17 مليار دولار سنويا، فهذه العوائد تغطي تقريبا 93% من الإنفاق العام، الذي يتوزع على:
65 مليار دينار للمرتبات، و14 مليار دينار للنفقات التسييرية، و23 مليار دينار للدعم، ليصل مجموع الإنفاق الجاري إلى 102 مليار دينار، ومع إضافة 30 مليار للتنمية، يقفز الرقم إلى 132 مليار دينار. وبحسبة سريعة، أكد حسني بي إلى أن سعر الصرف التعادلي وفق هذه المعطيات يبلغ 5.81 دينار للدولار.
بدائل الدفع
ويشدد على أن أي سياسة نقدية بلا أدوات دفع فعالة ستبقى حبرا على ورق. لذلك يقترح مزيجا من الأدوات: أولها الاعتمادات المستندية، ثم الدفع ضد المستندات (D/P) خلال 90 يوما من الشحن أو 30 يوما بعد الوصول، وخطابات الضمان مقابل التوريد، وهو ما يعتبره شرطا أساسيا لإنجاح قرار وزارة الاقتصاد القاضي بمنع دخول البضائع دون إثبات مصادر التمويل القانونية.
إطفاء السوق الموازي
أما عن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، فيرى حسني بي أن تبني المركزي سياسة بيع 1.8 مليار دولار شهريا (600 مليون عبر مزادات أسبوعية، و1.2 مليار عبر قنوات مصرفية) سيقلص الفارق إلى حدود 5% فقط، كما أن تنظيم المزادات بحدود قصوى – لا تزيد عن 20% لأي طرف، و2% للمتقدم الواحد – كفيل بمنع الاحتكار وضمان العدالة.
شرطان مهمان
لكن كل هذه الخطط مرتبطة بشرطين، وهو بقاء أسعار النفط فوق 65 دولارا للبرميل، وضبط حجم الإنفاق العام عند 132 مليار دينار سنويا (أو نحو 223 مليارا إذا احتسبت مخصصات المحروقات)، إلى جانب تفعيل آلية التتبع الإلكتروني (ACI) للشحنات بالتنسيق مع وزارة المالية.
فرصة تاريخية
ويختم حسني بي قائلا: “المصرف المركزي أمام فرصة تاريخية لتوحيد سعر الصرف وإنهاء السوق الموازي بالكامل، عبر منظومة دفع شفافة ومزادات عادلة، ما يعزز ثقة التجار والمستهلكين ويعيد للاقتصاد الوطني توازنه المفقود”.