لم يكن خروج ليبيا من قوائم التميز في جائزة “لبيتم” السعودية للموسم الهجري 1447 حدثا معزولا، بقدر ما بدا محطة جديدة في ملف الحج الليبي الذي ظل خلال السنوات الأخيرة محاطا بانتقادات تتعلق بالتنظيم وآليات الاختيار وإدارة الموسم، وذلك رغم أن تكلفة الحاج الليبي خلال موسم هذا العام بلغت نحو 16 ألف دولار للحاج الواحد، وفق مصدر خاص لفواصل.
فبينما اعتمدت الجائزة، التي شملت 72 دولة، معايير تتعلق بجودة الخدمات والتواصل مع الحجاج وأداء مكاتب شؤون الحجاج والطيران، وجدت ليبيا نفسها خارج قوائم التكريم التي ضمت دولا عربية وإسلامية حققت مستويات متقدمة في إدارة شؤون حجاجها.
وعلى الأرض، لم يخلُ الموسم الحالي من الملاحظات ذاتها التي رافقت مواسم سابقة، إذ تداول حجاج شكاوى بشأن اكتظاظ بعض المخيمات وضعف التواصل مع المشرفين خلال عمليات التفويج من مزدلفة إلى مشعر منى، في مشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مستوى التنسيق والخدمات المقدمة.
وقبل الوصول إلى الأراضي المقدسة، يبرز كل عام جدل آخر يتعلق بقرعة الحج. فرغم الانتقال إلى النظام الإلكتروني، لا تزال اتهامات المحاباة وعدم تكافؤ الفرص تتردد على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع ظهور شخصيات عامة من مختلف المناطق ضمن قوائم الحجاج، ما يغذي الشكوك بشأن عدالة إجراءات الاختيار.
وخلال السنوات الماضية شهدت الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة تغييرات متلاحقة في إدارتها. ففي أكتوبر 2025 تولى إبراهيم الصغير رئاسة الهيئة خلفا لعلي حمودة، بينما استمر صبري البوعيشي في منصب نائب الرئيس الذي يشغله منذ عام 2021، بعد مسيرة سابقة في إدارة ملف الأوقاف بالمنطقة الشرقية.
وبين ارتفاع التكلفة وتكرار الملاحظات التنظيمية وتعاقب الإدارات، يبقى ملف الحج أمام اختبار يتجاوز نقل الحجاج وتفويجهم، إلى استعادة الثقة في آليات الاختيار وجودة الخدمات، والقدرة على منافسة التجارب العربية والإسلامية التي نجحت في تحويل خدمة الحجاج إلى معيار للتميز لا إلى مصدر للجدل.
فواصل | موسم الحج