لم يكد الجدل يهدأ في الشارع منذ الإعلان عن فرض ضريبة على بعض السلع، حتى انتقل المشهد إلى قاعة مجلس النواب، حيث انعقدت جلسة استثنائية برئاسة أكبر الأعضاء سنا، خليفة الدغاري، لبحث إلغاء القانون المثير للجدل.
الجلسة عُقدت في غياب رئاسة المجلس، بما في ذلك الرئيس عقيلة صالح، الذي كان قد أصدر قانون فرض الضريبة بصورة منفردة وأحاله إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، دون عرضه على المجلس مجتمعا، بحسب ما أكده النائب سالم قنيدي. خطوة اعتبرها النواب تجاوزاً لإرادة أكثر من 120 عضوا طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة القانون.
في الأثناء، خيّم الغموض على موقف المصرف المركزي، الذي التزم الصمت رسميا، فيما كشف مصدر أن المصرف شرع فعليا في تهيئة منظوماته تمهيدا لتطبيق الضريبة منتصف العام الجاري، ما زاد من حدة القلق في الأوساط الاقتصادية.
الشارع كان الأسرع تفاعلا، فالقانون انعكس مباشرة على الأسواق، مع موجة ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، وتراجع ملحوظ في القدرة الشرائية، خصوصاً مع حلول شهر رمضان.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ سجلت أسعار العملات الأجنبية قفزات لافتة، ليتراوح سعر صرف الدولار في السوق الموازية بين 10 و10.42 دينار، فيما بلغ نحو 11.30 دينارًا عبر الصكوك المصرفية، في مستويات غير مسبوقة.
وتوازيا مع الجدل، شهدت لجنة الاقتصاد والاستثمار بالمجلس تطورا لافتا بإعلان أعضائها إقالة رئيس اللجنة بدر النحيب، على خلفية مخاطبة فردية تتعلق بفرض الضريبة دون الرجوع إلى الأعضاء أو عرض الأمر للتصويت، في خطوة وصفوها بتجاوز الصلاحيات وإخلال بقواعد العمل البرلماني.
هكذا، لم تعد الضريبة مجرد إجراء مالي، بل تحولت إلى اختبار سياسي ومؤسسي، تتقاطع فيه صلاحيات السلطة التشريعية مع السياسة النقدية، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية تزداد تعقيدا.