تتواصل الانتقادات الموجَّهة إلى قرار مصرف ليبيا المركزي السماح لشركات الصرافة بتوفير العملة الأجنبية (الدولار بالبطاقة)، وسط تحذيرات من خبراء ومتابعين للشأن المالي من أن الخطوة قد تكون اتُّخذت دون دراسة كافية لانعكاساتها على المواطنين وسوق النقد الأجنبي.
ويرى منتقدو القرار بحسب استطلاع من فواصل أن شركات الصرافة لا تُعد، من حيث الإطار التنظيمي، مؤهلة للاضطلاع بمهام تتعلق بجمع بيانات المواطنين أو إدارة عمليات مصرفية واسعة النطاق، مشيرين إلى أن هذه الاختصاصات تقع، بحسب القواعد المعمول بها، ضمن مسؤوليات المصرف المركزي والمصارف التجارية المرخَّصة.
كما تُثار تساؤلات بشأن جاهزية هذه الشركات من حيث الأنظمة التقنية وقدرتها على حماية البيانات الشخصية والتعامل مع حجم كبير من المعاملات، إضافة إلى محدودية عددها مقارنة بحجم الطلب على النقد الأجنبي، ما قد يؤدي — وفق هذه الآراء — إلى اختناقات في الخدمة بدل تخفيف الضغط على السوق.
وفي السياق نفسه، يقول منتقدون إن هذه الآلية ليست مطبقة على نطاق واسع في العديد من الدول، حيث يقتصر دور شركات الصرافة عادة على عمليات محددة ولا يمتد إلى القيام بوظائف أقرب إلى اختصاص المصارف، معتبرين أن التجربة المطروحة في ليبيا تحمل طابعا استثنائيا وتستوجب قدرا أعلى من الضوابط والشفافية.
ومن الناحية القانونية، تشير قراءات إلى أن قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005 ينظم تداول العملة الأجنبية عبر القنوات المصرفية، ما يفتح باب التساؤلات حول الإطار القانوني الذي تستند إليه الآلية الجديدة.
وعلى أرض الواقع، أفاد مواطنون بوجود ازدحام ملحوظ أمام عدد من شركات الصرافة، مع انتظار لساعات طويلة قبل بدء العمل، وهو ما يزيد من معاناة طالبي العملة الأجنبية، بحسب ما رصدته فواصل.
وفي تصريح خاص لفواصل، قال عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق مراجع غيث إن المصرف “لا يحارب السوق الموازي بالطريقة المثلى”، معتبرا أن التعامل معه يتم وكأنه سوق مالية معترف بها رغم مخالفتها للقوانين.
وأضاف غيث أن مراقبة نشاط مكاتب الصرافة ستكون صعبة، مذكّرا باتفاق سابق في عام 2014 على عدم منح هذه الشركات النقد الأجنبي، ومؤكدا أن هذه الآلية — في رأيه — ليست الطريق الأنسب لخفض سعر السوق الموازية، التي يرى أنها لا ينبغي الاعتراف بها.