الإثنين - 8 يونيو 2026
Home Featuredمفارقة.. لماذا لا تنقذ مليارات النفط الدينار الليبي؟

مفارقة.. لماذا لا تنقذ مليارات النفط الدينار الليبي؟

by هبة العماري

على الرغم من نجاح ليبيا في دفع معدلات إنتاج النفط نحو عتبة 1.4 مليون برميل يوميا، إلا أن هذا التعافي الكمي يصطدم بجدار من “التشظي المؤسسي”. فالاقتصاد الليبي لا يعاني من شح الموارد، بل من “انفصام مالي” ناتج عن وجود إدارتين متنافستين، مما خلق حالة من الإنفاق خارج الأطر الرسمية، بعيداً عن رقابة المصرف المركزي.

​ثقب أسود
تُظهر البيانات المالية لعام 2025 اختلالا جسيما في بنود الإنفاق؛ حيث تلتهم الرواتب والدعم الحكومي ما يقرب من 85% من إجمالي المصروفات، مما يترك فتاتا لا يتجاوز 15% لمشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية.

هذا التوزيع يحوّل الدولة من “كيان تنموي” إلى “موزع سيولة”، حيث يُنفق أكثر من 136 مليار دينار لسد احتياجات استهلاكية، في حين يظل الاستثمار في القطاعات غير النفطية غائبا تماما عن الأجندة.

​النزيف الخفي

تكمن الخطورة في “الإنفاق الرمادي” الذي تجاوز 50 مليار دينار في عام 2024. هذا الإنفاق غير المنظم، معطوفاً على غياب ميزانية وطنية موحدة، أدى إلى فجوة مالية قدرت بـ 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع ارتهان البلاد لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، يصبح الاعتماد على النفط بنسبة 95% من الصادرات مخاطرة وجودية للاستقرار المالي.

​جراحة قيصرية

لم يكن خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% مطلع العام الجاري سوى محاولة لامتصاص الضغوط التضخمية ومعالجة التشوهات النقدية. ومع ذلك، يظل “تعديل سعر الصرف” مسكنا مؤقتا ما لم يتبعه توحيد للسياسة المالية تحت مظلة حكومة واحدة، قادرة على تحويل فوائض النفط إلى رافعة حقيقية لنمو مستدام بعيداً عن صدمات “القوة القاهرة” التي تلاحق الحقول النفطية.

​خلاصة اقتصادية

ليبيا اليوم ليست بحاجة إلى براميل إضافية بقدر حاجتها إلى “وحدة محاسبية” وشفافية مؤسسية تنهي حقبة الانزلاق المالي وتوقف استنزاف الثروة في صراعات الشرعية.

You may also like