الإثنين - 8 يونيو 2026
Home Featured17 مليار دولار تستنزف سنويا.. صندوق النقد يكشف ثغرات منظومة الوقود في ليبيا

17 مليار دولار تستنزف سنويا.. صندوق النقد يكشف ثغرات منظومة الوقود في ليبيا

by هبة العماري

كشف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن نظام دعم الوقود في ليبيا يُعد من بين “الأكثر سخاءً وسوء استهداف” على مستوى العالم، ما حوّله من أداة للدعم الاجتماعي إلى بوابة واسعة للهدر والفساد.

 

وبحسب التقرير، لم تتغير أسعار الوقود في ليبيا منذ سبعينيات القرن الماضي، ما جعل البلاد تتصدر قائمة أرخص أسعار المحروقات عالميا، هذا “الثبات الوهمي” كلّف الدولة أكثر من ثلث ميزانيتها لعام 2024، في وقت لم يتجاوز فيه الإنفاق على التعليم والصحة مجتمعين حاجز 1%.

 

وتُقدر فاتورة الدعم السنوية بنحو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشمل كلفة استيراد الوقود، وتكريره محليا، والغاز المستخدم لتوليد الكهرباء، لكن خلف هذه الأرقام الضخمة، يكمن ما هو أخطر: فساد وتهريب ممنهج.

 

30% من الوقود يُهرّب أو يُباع خارج النظام الرسمي، ما يدر على المهربين أرباحا سنوية تقارب 3 مليارات دولار، وسط نظام جباية وصفه الصندوق بـ”المعيب”، يفتقر للشفافية والرقابة، وتُسجل فيه فجوات ضخمة بين الإيرادات الفعلية والمتوقعة.

 

ولا تبدو طريق الإصلاح سالكة بسهولة، إذ يواجه النظام الحالي مقاومة شرسة من “شبكات مصالح” منتفعة من التهريب، إضافة إلى مخاوف سياسية واجتماعية من رفع الدعم الذي طالما اعتبر جزءا من العقد الاجتماعي الليبي، في ظل هشاشة اقتصادية وانقسام سياسي مستمر.

 

مع ذلك، يقترح صندوق النقد خريطة طريق للإصلاح تبدأ بإعادة هيكلة أنظمة التوزيع والتحصيل، وفرض رقابة رقمية، ورفع تدريجي للأسعار، على أن تترافق مع برنامج تعويض نقدي مباشر للمواطنين، بما يضمن حماية الشرائح الضعيفة من الأثر التضخمي المحتمل.

 

ويؤكد التقرير أن تطبيق الخطة بشكل متدرج ومدروس قد يُمكّن ليبيا من توفير ميزاني كبير خلال ثلاث سنوات، مع إمكانية إعادة توجيه هذه الوفورات نحو الخدمات الحيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية.

You may also like