سلط تقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر إفريقيا” الضوء على التباين الكبير في تأثير أزمة إيران على أسعار الوقود لدى كبار منتجي النفط في إفريقيا، حيث برزت ليبيا كحالة استثنائية تحافظ على أدنى سعر عالمي للبنزين.
وأوضح التقرير أن الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة أعادت تشكيل أسواق النفط العالمية، بعد أن تسببت في تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط عالميا، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام.
وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على القارة الإفريقية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية، حيث تهدد زيادة تكاليف الوقود بارتفاع معدلات التضخم، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، إلى جانب الضغط على ميزانيات الحكومات.
ورغم امتلاك دول مثل نيجيريا، وأنغولا، والجزائر، وليبيا، ومصر احتياطيات نفطية كبيرة، إلا أن تأثير الأزمة جاء متفاوتا بشكل واضح، تبعا لاختلاف السياسات وهيكل السوق في كل دولة.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن ليبيا تعد من أقل الدول تأثرا، إذ يبلغ سعر البنزين فيها نحو 0.023 دولار للتر، وهو الأدنى عالميا، بفضل نظام الدعم الكبير الذي يبقي الأسعار بعيدة عن تقلبات السوق الدولية، ما يحد بشكل كبير من انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك المحلي.
وبين التقرير تفاوت تأثير أزمة النفط على كبار منتجي إفريقيا، حيث تحافظ ليبيا وأنغولا والجزائر على أسعار الوقود منخفضة بفضل الدعم والسيطرة الحكومية، بينما شهدت نيجيريا ارتفاعا حادا بنسبة 39% نتيجة تحرير الأسعار، في حين طبقت مصر زيادات تدريجية بين 14% و17% لموازنة التضخم والدعم، فيما جاءت تغييرات الأسعار في الجزائر نتيجة إصلاحات محلية سبقت الأزمة الحالية.
وخلص التقرير إلى أن امتلاك الثروة النفطية وحدها لا تحمي الدول من صدمات الأسواق، إذ تُضاعف الأزمة الإيرانية الفوارق في سياسات التسعير، ما يؤدي إلى اختلاف شديد بين أسعار الوقود، من ارتفاعات شبه عالمية في نيجيريا إلى دعم كبير في ليبيا.
وكان صندوق النقد الدولي قد كشف في تقرير له خلال يوليو الماضي أن نظام دعم الوقود في ليبيا تحول من أداة للدعم الاجتماعي إلى بوابة واسعة للهدر والفساد، مقدرا فاتورة الدعم السنوية بنحو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 35% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد الصندوق في تقريره أن 30% من الوقود يُهرّب أو يُباع خارج النظام الرسمي، ما يدر على المهربين أرباحا سنوية تقارب 3 مليارات دولار.