كشف تقرير مصرف ليبيا المركزي عن انخفاض واضح في الإيرادات النفطية المحالة إليه من المؤسسة الوطنية للنفط شهريا وفق البروتوكول المتعارف عليه بين المؤسستين، وذلك رغم بعض التذبذبات في التوريد خلال الفترة الماضية.
ارتفاع طفيف
أوضح تقرير شهر أكتوبر أنّ الإيرادات النفطية ارتفعت بشكل طفيف إلى 19.3 مليار دولار بعد أن كانت 17.7 مليار دولار في سبتمبر، أي بزيادة تُقدّر بـ 1.6 مليار دولار فقط، بينما كانت في بداية العام نحو 500 مليون دولار فقط.
توتر متفاقم
ورجّح أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف، أن التوتر القائم بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط تفاقم بعد إلغاء آلية المقايضة، مشيراً إلى أن المؤسسة ما تزال تحتفظ بنحو 600 مليون دولار من حصيلة إنتاج النفط، الذي يبلغ حالياً نحو 1.6 مليون برميل يومياً.
جذور الأزمة
بدأ العجز في المصروفات العامة يظهر بشكل واضح منذ عام 2014، بسبب تراجع إنتاج النفط نتيجة الإغلاقات المتكررة للحقول والموانئ، إلى جانب انخفاض أسعاره عالميًا، ما وضع الدولة في مواجهة عجز مالي مستمر يُغطّى عادةً من الاحتياطيات أو الاقتراض المحلي.
تراجع الإنتاج
شهد عام 2024 انخفاضًا في متوسط إنتاج النفط بحوالي 36 مليون برميل مقارنة بعام 2023، كما تراجع متوسط أسعار خام برنت بنحو 1.86دولار للبرميل عن العام السابق.
علاقة عكسية
تشير البيانات إلى وجود علاقة عكسية بين انخفاض أسعار النفط وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي، فبينما تتراجع الإيرادات، تستمر بعض المؤسسات في زيادة إنفاقها، مما يزيد العجز المالي ويكشف ضعف السياسات المالية وعدم مواءمة الإنفاق مع تراجع الموارد.
تحذيرات رسمية
أكّد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في أحد المؤتمرات المصرفية أنّ ليبيا تحتاج إلى 3 مليارات دولار لتغطية نفقاتها الشهرية.
وبحسب المحافظ اليوم لو انخفض سعر برميل النفط إلى 52 أو 55 دولارًا؛ الدولة لن تستطيع دفع المرتبات. الدولة تحتاج 3 مليارات دولار، بينما الإيرادات لا تتجاوز 1.5 مليار دولار شهريا، فكيف سنتعامل مع هذا الوضع ولدينا طلبات أيضًا من القطاع الخاص والتجار والمؤسسات الأخرى؟
غياب الحلول
رغم كل التحذيرات والمؤشرات الصادمة، لا تزال الحلول الاقتصادية الفعّالة غائبة حتى الآن، واستمرار العجز وتراجع الإيرادات النفطية وزيادة الدين العام يضع الدولة أمام ضغوط مالية غير مسبوقة، دون وجود أي استراتيجية واضحة لمعالجتها.
هذا الواقع يؤكد أن الاقتصاد الليبي يعيش مرحلة حرجة من عدم اليقين، وأن أي تأجيل للإصلاحات المالية والإدارية سيزيد الأزمة عمقًا.