وجهت لجنة من الخبراء الاقتصاديين مذكرة إلى المجلس الأعلى للدولة تضمنت تقييماً للأزمة الاقتصادية في ليبيا، معتبرة أن الإجراءات الحالية لا تتجاوز كونها مسكنات تؤخر تفاقم الأزمة دون معالجة جذورها.
وأوضحت اللجنة أن الأزمة ليست ناتجة عن نقص الموارد، بل تعود إلى تفكك السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية نتيجة الانقسام السياسي، وهو ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى توسع الإنفاق العام خارج إطار ميزانية موحدة وزيادة الضغوط على سعر الصرف.
وحددت المذكرة ثلاثة اختلالات رئيسية تقف وراء الأزمة، أولها انفلات الإنفاق العام نتيجة غياب ميزانية موحدة وتمويل العجز عبر خلق النقود، ما أدى إلى تنامي الدين العام وارتفاع التضخم واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملة.
كما أشارت إلى إهدار الإيرادات السيادية نتيجة عدم إحالة كامل عائدات النفط إلى الخزانة العامة ووجود ترتيبات تعاقدية غير شفافة، إضافة إلى ضعف الرقابة على استهلاك الشركة العامة للكهرباء، في ظل استمرار دعم الطاقة.
أما الاختلال الثالث فيتعلق بإدارة النقد الأجنبي، حيث اعتبر الخبراء أن منظومة الاعتمادات المستندية غير المنضبطة سمحت بتسرب العملة الصعبة إلى السوق الموازية واستنزاف الاحتياطي الأجنبي، ما انعكس على الأسعار ومستويات المعيشة.
ويأتي طرح اللجنة في وقت يتبادل فيه المسؤولون في الحكومتين المتنافستين الاتهامات بشأن أسباب الأزمة الاقتصادية، إذ أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في 18 فبراير أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية محملاً المسؤولية لما وصفه بالإنفاق الموازي، بينما أرجع رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد تفاقم الدين العام إلى غياب ميزانية معتمدة والصرف خارج الأطر القانونية.
واقترحت اللجنة معالجة الأزمة عبر ثلاث مراحل تبدأ بوقف النزيف من خلال حماية الإيرادات النفطية وإقرار ميزانية موحدة وضبط الإنفاق بالدين العام، يليها استعادة الثقة عبر توحيد السياسات المالية والنقدية وتعزيز الشفافية، وصولاً إلى إصلاحات هيكلية تشمل تنويع مصادر الدخل وإصلاح منظومة الدعم والتحول نحو اقتصاد إنتاجي.
وشدد الخبراء على أن أي حديث عن تنمية أو استقرار دون وقف نزيف الموارد أولاً يعد طرحاً غير واقعي، داعين إلى موازنة موحدة واقعية وضمان توريد الإيرادات السيادية للحساب الموحد وتمكين الأجهزة الرقابية من أداء دورها.
وتتكون اللجنة من ثمانية خبراء اقتصاديين هم: سليمان الشحومي، مختار الجديد، ناصر المعرفي، عبدالهادي عبدالقادر، عمر زرموح، صابر الوحش، ناصر الطويري، ومحمد الخروبي.