في مقال بعنوان “لا صدف ولا مجاملة: الولايات المتحدة تختار دبلوماسييها بعناية” خصّ الباحث في شؤون الأمن القومي فيصل بوالرايقة، به منصة فواصل، عن القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا جيريمي بيرنت:
يقول بوالرايقة: حينما تعيّن الولايات المتحدة دبلوماسييها
فهي لا تختارهم بالصدفة
ولا تجاملهم بالمحاصصة
بل تُسند المهمة لمن تراكمت خبرته بين مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ووزارة الخارجية
جيريمي بيرنت
القائم بالأعمال بالإنابة لدى السفارة الأميركية في ليبيا منذ أكتوبر 2023
وقبلها كان نائب رئيس البعثة منذ أغسطس 2023
يتنقّل بين طرابلس وبنغازي وسرت
يلتقي الرئاسي والحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية
ويحمل معه رسائل البيت الأبيض ووزارة الخارجية والأفريكوم
محطات خدمته ليست عابرة
كان مديرًا لشؤون شمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي داخل البيت الأبيض
1600 Pennsylvania Avenue NW, Washington D.C.
حيث تُصاغ السياسات العليا تجاه ليبيا ومصر وتونس والمغرب والجزائر
شغل منصب نائب مدير مكتب شؤون المغرب بوزارة الخارجية الأميركية
2201 C Street NW, Washington D.C.
وأدار ملف ليبيا هناك ككبير مسؤولي المكتب
كما عمل مسؤولًا سياسيًا واقتصاديًا في سفارة واشنطن بمسقط (عُمان)
وخدم في ليبرفيل (الغابون) والقدس
وعمل أيضًا في مكتب شؤون شبه الجزيرة العربية
أكاديميًا يحمل دكتوراه في التاريخ من جامعة نورث وسترن
بحثه العلمي انشغل بالنخب الفكرية الإسلامية في غرب إفريقيا
ويتقن العربية والفرنسية ولغات محلية إفريقية والعبرية
هذا البعد الأكاديمي ليس تفصيلاً
بل جزء من فلسفة التعيين الأميركية: أن يكون الدبلوماسي متمكّنًا من أدوات التحليل والمعرفة
أما الجانب الإنساني
فهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء
لا يملك موقعًا شخصيًا
لكن سيرته الرسمية منشورة عبر بوابة السفارة الأميركية
في تحركاته داخل ليبيا
يركّز على ثلاثية واضحة:
•المسار السياسي والانتخابات
•المسار الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية بالتنسيق مع أفريكوم
•المسار الاقتصادي: النفط، الكهرباء، الشفافية المالية
رسائله العلنية لا تنفصل عن خلفيته المؤسسية
فحين يتحدث عن توحيد الإيرادات والشفافية المالية
فهو يعكس عقلية مجلس الأمن القومي الذي يربط السياسة بالاقتصاد
وحين يلتقي في سرت وبنغازي مع القيادات العسكرية
فهو يترجم دور وزارة الدفاع الأميركية وأفريكوم
وحين يتحدث عن الطاقة والكهرباء
فهو يفتح الباب لشركات أميركية تستثمر في الاستقرار
الدرس هنا لصنّاع القرار في ليبيا
أن التعيينات في الدول الكبرى لا تُدار بالعشوائية
ولا تُسند للمجاملة
بل هي عملية دقيقة تبدأ بالبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي
تمر عبر لجان مجلس الشيوخ
وتصل إلى الميدان بدبلوماسي يملك معرفة لغوية، خلفية أكاديمية، وخبرة سياسية–أمنية–اقتصادية متراكمة
أما نحن في ليبيا
فلا بد أن ندرك أن مواجهة دبلوماسي مثل جيريمي بيرنت
تتطلب مؤسسات مماثلة في الصرامة والكفاءة
حتى نستطيع مجاراة اللاعبين الدوليين
وحتى لا نبقى الحلقة الأضعف في معادلة تُرسم في واشنطن، وباريس، وأنقرة، وروما
التاريخ لا يرحم
والدبلوماسية الأميركية تعيّن رجالها بعقل بارد وبحسابات دقيقة
فهل نملك نحن الشجاعة والجدية
لنبني مؤسساتنا على ذات النهج؟
فيصل بوالرايقة
الباحث في شؤون الأمن القومي