شهدت العاصمة طرابلس، خلال اليومين الماضيين، حالة من التوتر على خلفية تحشيدات وتحركات عسـ ـكرية في محيطها الشرقي والغربي، وسط مساعٍ سياسية ودولية لاحتواء الموقف وتفادي انـ ـدلاع مواجهات مسـ ـلحة.
في سياق هذه التحركات، عقد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، اجتماعًا مع عدد من القيادات العسكرية، في مسعى لتجنّب التصعيد ومنع أي أعمال عنف داخل العاصمة.
موقف الرئاسي
وأفضى اللقاء، ليلة الأحد، إلى توافق مبدئي على إطار عام يهدف إلى تعزيز الاستقرار وتفعيل العمل المؤسسي، مع مراعاة التشريعات النافذة والمعايير الدولية، فيما تتواصل حاليًا صياغة الاتفاق النهائي تمهيدًا لتحديد موعد ومراسم توقيعه، وفق مصدر مسؤول من المجلس الرئاسي.
موقف الحكومة
في المقابل، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح من حكومة الوحدة الوطنية بشأن تفاصيل الاتفاق بين المنفي والدبيبة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها.
تحذير دولي
من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن “قلق عميق” إزاء استمرار الحشد العسكري والأسلحة الثقيلة حول العاصمة، واعتبرت ذلك “تطورًا خطيرًا”.
وأشارت البعثة إلى إحراز تقدم في المحادثات الجارية منذ يونيو الماضي بشأن الترتيبات الأمنية، برعاية المجلس الرئاسي وبدعم أممي، مؤكدة أن عدة ملفات أساسية شهدت تقاربًا بين الأطراف. ودعت جميع الأطراف إلى مواصلة الحوار وضبط النفس والامتناع عن أي خطوات قد تهدد حياة المدنيين، مذكّرة بقرار مجلس الأمن الصادر في 17 مايو بشأن محاسبة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين.
كما حذّرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا من التطورات الأمنية في طرابلس، داعية جميع القوات إلى الانسحاب الفوري من المناطق العمرانية، ومؤكدة استعدادها لدعم جهود الأمم المتحدة لحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار.
ردود داخلية
داخليا، أعلن أهالي تاجوراء شرق طرابلس رفضهم السماح لأي قوة مسلّحة بالتمركز داخل معسكرات المدينة، محمّلين الأجهزة الأمنية والعسكرية المسؤولية الكاملة عن تداعيات التحركات الجارية.
كما أصدر حراك سوق الجمعة بيانًا أعرب فيه عن تضامنه مع أهالي تاجوراء ورفضه للحـ ـرب في طرابلس، في ظل الأنباء المتداولة عن تحشيدات عسكرية لمجموعات مسـ ـلّحة.