حمل رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، في تصريحاته أمس الثلاثاء، الإنفاق الموازي المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية في ليبيا، معتبرا أنه السبب المباشر في الاختلالات المالية القائمة.
وأوضح الدبيبة أن حجم الإنفاق الموازي تجاوز 300 مليار دينار خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقاً لما أورده مجلس النواب، مشيرا إلى أنه بلغ نحو 70 مليار دينار خلال عام 2025 فقط، في وقت أكد فيه أن إمكانيات الدولة لا تتجاوز 10 مليارات دينار.
في المقابل، تعكس البيانات الرسمية صورة مالية أكثر تعقيدا، فقد حذر محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، من تدني الإيرادات النفطية الموردة إلى المصرف مقارنة بحجم المصروفات العامة، ما يعمق الفجوة بين الدخل والإنفاق.
كما تشير الأرقام إلى أن ديون المؤسسة الوطنية للنفط بلغت نحو 31.25 مليار دينار خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، رغم حصولها في عام 2022 على ميزانية استثنائية بقيمة 58 مليار دينار، خُصصت لرفع معدلات الإنتاج وتعزيز الإيرادات.
وفي ملف المحروقات، أظهر التقرير السنوي لعام 2024 الصادر عن ديوان المحاسبة أن قيمة الكميات الموردة عبر نظام المبادلة بالنفط الخام بلغت نحو 9.22 مليار دولار خلال العام ذاته، كما عُرضت أمام النيابة دلائل تتعلق بسوء إدارة ملف تسويق المحروقات المدعومة من الخزانة العامة، وما ترتب على ذلك من أضرار بالمال العام وحرمان بعض المواطنين من الحصول على الوقود بشكل منتظم.
وبين حديث الدبيبة عن أثر الإنفاق الموازي، وتحذيرات من اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، تتقاطع عدة عوامل في المشهد المالي: استمرار مستويات إنفاق مرتفعة، تراجع أو عدم استقرار في الإيرادات، ديون متراكمة، وارتفاع في فاتورة استيراد المحروقات.
وتنعكس هذه المعطيات مجتمعة في تضخم الأسعار، وتذبذب في توفر بعض السلع والخدمات، فضلا عن تأثيرات مستمرة على سعر صرف العملة المحلية، في ظل استمرار التحديات المالية القائمة.