في توقيت أعقب مناورات فلينتلوك 2026 التي أشرفت عليها أفريكوم في سرت، أجرت القيادة العامة مناوراتها العسكرية الكبرى درع الكرامة 2 في منطقة رأس العلبة قرب طبرق، بحضور خليفة حفتر وصدام حفتر وخالد حفتر وعبدالرازق الناظوري.
المناورات لم تكن مجرد استعراض عسكري واسع شارك فيه أكثر من 20 ألف عنصر، بل حملت رسائل مرتبطة بالمكان والتوقيت ونوعية التسليح الظاهر خلالها، خصوصا بعد تداول صورًا لمنظومات دفاع جوي ومعدات ثقيلة بدت روسية المنشأ.
الصور المتداولة خلال المناورات أظهرت معدات عسكرية ثقيلة وأسلحة بدت قريبة في طبيعتها من منظومة بانتسير الروسية، وهي نظام دفاع جوي قصير إلى متوسط المدى، يُستخدم لاعتراض الأهداف الجوية، ما أعاد الجدل بشأن حجم ونوعية التسليح الذي دخل إلى شرق ليبيا خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الحديث عن تنامي العلاقات العسكرية بين “القيادة العامة” وروسيا.
ويعزز اختيار طبرق لهذه المناورات دلالات مرتبطة بتنامي الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا، في ظل مؤشرات متراكمة بدأت منذ ظهور خليفة حفتر عام 2017 على متن حاملة طائرات روسية قبالة سواحل المدينة، في خطوة تزامنت حينها مع توقيع تفاهمات عسكرية مع موسكو بشأن التعاون العسكري والدعم الفني، وصولًا إلى ما نشرته فواصل في أبريل 2024 بشأن وصول مدرعات وآليات وزوارق عسكرية روسية إلى ميناء طبرق.
كما يفتح تزامن المناورات مع النشاط العسكري الأمريكي الأخير في سرت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة إعادة التموضع العسكري داخل ليبيا، وحدود التنافس الدولي المتزايد على النفوذ والتأثير في المشهد الليبي.
ويرى مراقبون أن ظهور منظومات تسليح متطورة خلال مناورات (درع الكرامة 2) لا يعكس فقط تطور القدرات العسكرية لـ”القيادة العامة”، بل يكشف أيضا عن تصاعد التنافس الدولي على النفوذ داخل ليبيا، خصوصا بين روسيا والولايات المتحدة، في ظل سعي موسكو لتعزيز حضورها العسكري في شرق البلاد مقابل تنامي التحركات الأمريكية والغربية لمراقبة هذا التمدد والحد من تأثيره في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا، وسط استمرار الانقسام السياسي وغياب تسوية شاملة للأزمة الليبية.
فواصل | ليبيا