لم تكن مكة علي حمودة، ذات الأعوام الثلاثة، تعرف أن خطوتها الصغيرة خارج منزلها في منطقة القوارشة ببنغازي ستكون الأخيرة، ففي مساء الجمعة، خرجت الطفلة، لتبدأ بعدها ساعات قاسية من القلق والبحث، امتدت قرابة ثلاث ساعات.
وقبل أن يعثر عليها وقد أسلمت روحها، متأثرة بإصابات ناجمة عن هجوم كلاب ضالة، أصبحت قصة قصيرة في عمرها، طويلة في وجعها، تركت صدمة ثقيلة في قلوب أهلها وسكان المنطقة.
وفي مشهد آخر لا يقل ألما، أسدل الستار على طفولة أُنهكت قبل أوانها من مدينة درنة، طفلة عاشت البُعد عن أبويها، بعد أن سجن الأب وتزوجت الأم، لتنتقل إلى كنف عمتها وزوجها في طبرق.
تحولت سنوات الطفلة إلى مسار من العنف والمعاناة الصامتة، فالاعتداء الأخير أنهى حياتها، ورغم نقلها إلى المستشفى بعد الاشتباه في حالتها، إلا أنها كانت قد فارقت الحياة، فيما كشفت آثار التعذيب على جسدها حجم المأساة. وقد جرى توقيف العمة وزوجها على ذمة القضية، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات.
قصتان مختلفتان في التفاصيل، متشابهتان في الوجع، تختصران هشاشة الطفولة حين تغيب الحماية، ويصبح الخطر أقرب من الأمان.