الأحد - 7 يونيو 2026
Home Featuredقصة النفط الليبي التي لم تُحسب بعد

قصة النفط الليبي التي لم تُحسب بعد

قصة النفط الليبي التي لم تُحسب بعد

by عائشة |

عودة الاهتمام الغربي بقطاع النفط الليبي بدت لافتة مع إعلان أكثر من 40 شركة رغبتها في المشاركة بأول جولة تراخيص منذ 2011، وهو ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط للتأكيد على قدرتها رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا بحلول 2028. هذا الزخم جاء مدفوعًا باتفاقيات مع شركات كبرى مثل شل وبي بي وإكسون موبيل وشيفرون، أعادت طرح السؤال الجوهري: هل يعكس هذا الإقبال استقرارًا سياسيًا حقيقيًا يسمح لليبيا بتحقيق كامل طاقتها النفطية؟

تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في إفريقيا بنحو 48 مليار برميل، وكانت قبل 2011 تنتج قرابة 1.65 مليون برميل يوميًا من خامات عالية الجودة تحظى بطلب أوروبي واسع. ورغم تعافي الإنتاج حاليًا إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، إلا أن الإغلاقات السياسية المتكررة أبقته هشًا، بعد أن هبط في ذروة الصراع إلى 20 ألف برميل يوميًا، وكبّد البلاد خسائر تجاوزت 9.8 مليار دولار خلال حصار 2020 وحده.

جوهر الأزمة لا يزال سياسيًا، إذ لم تُفعّل الترتيبات التي أُقرت ضمن اتفاق رفع الحصار النفطي في سبتمبر 2020، خاصة ما يتعلق بتوزيع عائدات النفط وتوحيد الميزانية والإشراف المشترك على الإيرادات. فغياب هذه الآليات أبقى أسباب الإغلاق قائمة، رغم عودة الشركات الغربية.

في المقابل، يبدو أن واشنطن ولندن تراهنان على ترسيخ الوجود الاستثماري الغربي كمدخل غير مباشر لفرض الاستقرار، عبر تعزيز النفوذ الاقتصادي بدل انتظار تسوية سياسية شاملة. وقد ترجمت هذه المقاربة عمليًا بعودة شركات كبرى، على رأسها توتال إنيرجيز، التي تعهدت بزيادة إنتاج حقول رئيسية وصيانة البنية التحتية المتهالكة.

وحققت شركة الواحة، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، زيادة إنتاج بنحو 20% منذ 2024، مدعومة بالصيانة وإعادة فتح الآبار وحفر أخرى جديدة، إلى جانب اكتشافات في أحواض سرت وغدامس. غير أن هذه الجهود تبقى مرهونة بنجاح جولة التراخيص الحالية، التي تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار لبلوغ هدف 1.6 مليون برميل يوميًا بحلول 2026–2027.

مع إعفاء النفط الليبي من حصص “أوبك+”، فإن أي قفزة أو تعثر في إنتاجه قد يعيد خلط أوراق سوق النفط العالمية، ما يجعل ليبيا، رغم هشاشتها السياسية، لاعبًا مؤثرًا لم تُحتسب عودته الكاملة بعد.

بقلم: سيمون واتكينز
صحفي وكاتب ومندوب مبيعات سابق في سوق العملات الأجنبية

You may also like