Home Featuredالظواهر الطبيعية تكشف هشاشة المدن.. واصطفاف إعلامي يحجب الأزمة الحقيقية

الظواهر الطبيعية تكشف هشاشة المدن.. واصطفاف إعلامي يحجب الأزمة الحقيقية

by هبة العماري

الأمطار الغزيرة غمرت شوارع بنغازي حتى صارت بعض أحيائها أشبه بجزرٍ معزولة، كاشفة مرة أخرى هشاشة البنية التحتية في المدينة رغم المشاريع العملاقة التي تبتلع مليارات الدولارات لرفع كفاءة الخدمات، ووصفت حينها بأنها ستغيّر وجه المدينة.

ولم يستقر المشهد حتى اشتعلت منصات التواصل، حيث تناولت صفحات محسوبة على أطراف بالمنطقة الغربية صور الغرق بنبرة ساخرة، مركّزة على صندوق التنمية وإعادة الإعمار ومديره بلقاسم حفتر، ومعتبرة أن ما حدث “امتحان أول” فشل فيه الصندوق رغم الضجة التي رافقت إطلاق مشاريعه.

وفيما سبق كانت قنوات وصفحات مدعومة من الشرق تستخدم ذات الأسلوب وتسخر من مشاريع “عودة الحياة” التي أطلقها رئيس حكومة الوحدة.

هذه المقارنات جاهزة، والتهكم متبادل، والنتيجة مشهد إعلامي تشتد فيه المناكفات كلما غرقت حفرة أو انفجر أنبوب مياه في أي مدينة ليبية.

لكن خلف هذه الضجة، تكمن أزمة أكبر لا يغفل عنها الطرفان بقدر ما يتغافلان عنها، أزمة اقتصادية تعصر البلاد بشدة، الإنفاق العام يتجاوز الإيرادات، والأسعار ترتفع بوتيرة خانقة، والسيولة شحيحة في معظم المناطق، والدولار يتجاوز حاجز الثمانية دنانير في السوق الموازي، ما يضاعف أعباء المواطن ويدفع كثيرين إلى حافة العجز.

وليس الليبيون وحدهم من يشعرون بعمق الأزمة، جهات دولية ومؤسسات مالية كبرى وجّهت خلال الأسابيع الماضية تحذيرات واضحة للمسؤولين، مشيرة إلى أن المؤشرات الاقتصادية تتجه نحو الأسوأ، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن أمام ليبيا فرصة ضيقة لتفادي الانهيار إذا ما جرى ضبط الإنفاق، وتوحيد السياسة المالية، والعودة إلى مسار اقتصادي واقعي بعيدا عن الشعارات والمشاريع الدعائية.

وفي النهاية، تبقى الأمطار مجرد اختبار عابر، بينما تبقى الأزمة الاقتصادية هي العاصفة الحقيقية التي تتشكل بصمت، ولا يبدو أن أحدا يستعد لها كما ينبغي.

You may also like