في مفارقة لافتة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي جمعه بخمسة رؤساء أفارقة، أن واشنطن تخطط لـ”تسهيل التوصل لتسوية سلمية في ليبيا والسودان”، وذلك بالتوازي مع فرضه رسوما جمركية جديدة بنسبة 30% على صادرات ليبيا إلى الولايات المتحدة، ضمن حزمة أوسع من السياسات التجارية العقابية.
جاءت تصريحات ترمب في ختام قمة إفريقية مصغرة استضافها في واشنطن، بمشاركة رؤساء موريتانيا، والسنغال، وغينيا بيساو، وليبيريا، والغابون، حيث شدد على ما وصفه بـ”العودة الأميركية النشطة إلى إفريقيا”، عبر الأمن والاستثمار المشروط بالتجارة المتوازنة.
العصا والجزرة
رغم اللهجة التصالحية في ملفي ليبيا والسودان، فإن فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على الصادرات الليبية، والذي أعلنه ترمب في المؤتمر ذاته، يطرح تساؤلات بشأن جدية المقاربة الأميركية في دعم الاستقرار بطرابلس، خاصة أن القرار يتزامن مع استمرار التوترات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وأشارت مصادر أميركية إلى أن التعريفات المفروضة استندت إلى مبدأ “المعاملة بالمثل”، بدعوى أن ليبيا تفرض رسومًا مرتفعة على الواردات الأميركية، وهو ما نفته جهات تجارية ليبية، معتبرة أن التعامل مع بلد يعيش وضعا انتقاليا لا يمكن إخضاعه للمعايير التجارية التقليدية.
دلالات سياسية
وبينما لا يُتوقع أن يكون للرسوم الجديدة تأثير اقتصادي مباشر نظرا لانخفاض حجم التبادل التجاري بين طرابلس وواشنطن، إلا أن الرسالة السياسية تبدو أكثر وضوحا: واشنطن تسعى لفرض شروطها في الساحة الإفريقية، حتى حين تتحدث عن السلام والدبلوماسية.
وأثارت هذه الازدواجية انتقادات في الأوساط الليبية، حيث اعتبر مراقبون أن ترمب يحاول استخدام ليبيا كورقة توازن بين الضغط الاقتصادي والتحرك السياسي، دون تقديم التزامات حقيقية تُسهم في دعم مسار التسوية السياسية بين الفرقاء في ليبيا.