يتجدد الصراع حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط مع تصاعد تبادل المذكرات والزيارات الدبلوماسية، في ظل التنافس على ثروات الغاز والنفط، حيث تقف ليبيا في قلب معادلة معقدة تتداخل فيها المصالح التركية واليونانية والمصرية والأوروبية.
المذكرة المصرية
بعثت مصر بمذكرة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أعلنت فيها رفضها الكامل لجميع المذكرات الشفوية الليبية الخاصة بالجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة.
واعتبرت القاهرة أن ما أودعته طرابلس يتعدى على حدودها البحرية في شرق المتوسط وغربه، مؤكدة أنها لن تعترف بأي مخرجات قانونية لتلك المذكرات أو لمذكرات التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا، سواء اتفاقية ترسيم الحدود لعام 2019 أو اتفاق التعاون في مجال الهيدروكربونات الموقع عام 2022.
الجانب اليوناني
في المقابل، وجهت اليونان مذكرات متلاحقة إلى الأمم المتحدة في أغسطس الماضي، وصفت فيها الموقف الليبي بأنه “ادعاء أحادي الجانب” يتجاهل وجود الجزر اليونانية، وعلى رأسها جزيرة كريت.
وجددت أثينا تمسكها بالخط الأوسط كمعيار معتمد لترسيم الحدود، مستندة إلى اتفاقها البحري مع مصر، وأبدت انفتاحها على حوار مباشر مع ليبيا، مقترحة تشكيل لجنة فنية مشتركة.
رد تركيا
أما تركيا فقد ردت على الانتقادات الأوروبية واليونانية، مؤكدة أن مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع حكومة الوفاق الليبية عام 2019 “متوافقة تمامًا مع القانون الدولي”، مشددة على أن أنقرة ستواصل الدفاع عن حقوقها وحقوق ليبيا في شرق المتوسط. كما انتقدت ما وصفته بمحاولة الاتحاد الأوروبي “فرض مواقف متحيزة”، معتبرة أن القضية قانونية وفنية لا ينبغي تسييسها.
المذكرة الليبية
وكانت ليبيا قد قدمت، في مايو الماضي، مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة أرفقتها بخريطة وإحداثيات لجرفها القاري، مؤكدة امتلاكها حقوقًا سيادية في شرق المتوسط.
من جانبها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط توقيع مذكرة تعاون مع مؤسسة البترول التركية لإجراء دراسات ومسوح في أربع مناطق بحرية، في خطوة أثارت اعتراض القاهرة وأثينا اللتين اعتبرتاها تجاوزًا لحدودهما.
انتهاك للحقوق
ودخل المجلس الأوروبي على خط الأزمة، مجددًا التأكيد على أن مذكرة التفاهم التركية – الليبية “تنتهك حقوق دول أخرى” ولا تتوافق مع اتفاقية قانون البحار.
بدء المفاوضات
وخلال الشهر الجاري، زار وفد ليبي اليونان لمناقشة إمكانية بدء مفاوضات جديدة، وأكد رئيس لجنة الحدود بوزارة الخارجية أن أي حوار سيأخذ في الاعتبار الإحداثيات التي أودعتها ليبيا رسميًا لدى الأمم المتحدة.
وعقب الزيارة، أعلن رئيس الوزراء اليوناني بدء خطوات تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين اليونان وليبيا، موضحًا أن “الطريق طويل للوصول إلى اتفاق”، لكنه اعتبر المباحثات خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
مفترق طرق
اليوم تقف ليبيا أمام مفترق طرق: فبينما تدفع تركيا نحو ترسيخ الاتفاقية البحرية كإطار قانوني للتعاون الثنائي، تتمسك مصر واليونان برفضها وتطرحان مسارًا تفاوضيًا بديلاً. فأي المسارين يخدم ليبيا أكثر؟