لم تمضِ سوى أيام قليلة على إعلان المجالس الثلاثة؛ مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، التوافق على “خارطة طريق” لإنهاء المرحلة التمهيدية، وإعلان “القيادة العامة” دعمها للمبادرة الأمريكية المطروحة لحل الأزمة الليبية، حتى شهدت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، ونظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان والتركي هاكان فيدان، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.
ويأتي الاجتماع في توقيت سياسي حساس وسط حراك إقليمي ودولي متسارع لإعادة تحريك الملف الليبي ودفعه نحو تسوية شاملة تنهي سنوات الانقسام السياسي والمؤسساتي.
وتتزامن هذه المشاورات مع إعلان المجالس الثلاثة اعتماد خارطة طريق تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، إلى جانب توحيد المؤسسات السيادية وإقرار إصلاحات اقتصادية ومالية، على أن تجرى الانتخابات وفق القوانين التي أعدتها لجنة “6+6” مع إدخال تعديلات دستورية توافقية تمهد لإقرار دستور دائم للبلاد.
اللافت أن الاجتماع الرباعي جاء أيضاً عقب تسريبات كشفت عن مبادرة أمريكية يقودها مسعد بولس تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي عبر ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة.
ووفق ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن المقترح يتضمن إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، بما يشمل تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي تنفيذي، مع استمرار رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة في منصبه خلال المرحلة الانتقالية.
وتثير طبيعة اللقاء الرباعي تساؤلات حول ما إذا كان يمثل دعماً إقليمياً للمبادرة الأمريكية الجارية، أم أنه يشكل نواة لآلية تنسيق جديدة بين القاهرة وأنقرة والرياض وواشنطن، على غرار الآليات الدولية التي أُنشئت لمعالجة أزمات إقليمية أخرى، ومنها الآلية الرباعية الخاصة بالسودان.
وبين خارطة طريق المجالس الثلاثة والمبادرة الأمريكية والتحركات الإقليمية الأخيرة، تبدو قمة القاهرة مؤشراً على مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، قد تحدد ملامح التسوية المقبلة في ليبيا وطبيعة التوافقات التي ستقود البلاد نحو الانتخابات والاستقرار.
فواصل | ليبيا