السبت - 20 يونيو 2026
Home Featuredخارطة ثلاثية ومبادرة أمريكية ومسار أممي.. من يقود الحل في ليبيا؟

خارطة ثلاثية ومبادرة أمريكية ومسار أممي.. من يقود الحل في ليبيا؟

by اسماعيل كمال

لم يعد الليبيون يتابعون أزمة سياسية بقدر ما يتابعون سباقا مفتوحا بين المبادرات وخرائط الطريق، فكلما طرحت مبادرة جديدة أو أعلن عن مسار سياسي جديد، سرعان ما يظهر مسار آخر مواز له، لتتحول الأزمة الليبية إلى مشهد تتزاحم فيه المقترحات بينما يغيب التقدم الملموس على الأرض.

أحدث هذه المسارات تمثل في إعلان رؤساء المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة الاتفاق على خارطة طريق ثلاثية جديدة تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل 17 فبراير 2027، تحت إشراف لجنة سيادية وبالاستناد إلى القوانين الانتخابية للجنة(6+6)

وأضيفت هذه الخارطة إلى قائمة طويلة من المبادرات والمسارات القائمة، أبرزها خارطة الطريق التي تقودها البعثة الأممية عبر الحوار المهيكل، إضافة إلى مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس التي تقوم على توحيد السلطة التنفيذية ودمج الحكومتين القائمتين في الشرق والغرب.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه المجالس الثلاثة خارطتها الجديدة، كانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه تستعد لتقديم إحاطتها أمام مجلس الأمن وذلك بعد اختتام الحوار المهيكل أعماله بعد أشهر من المشاورات بهدف معالجة جذور الأزمة والتوصل إلى توصيات توافقية تمهد للانتخابات.
كما تقود البعثة الأممية بالتوازي حوارا مصغرا بين ممثلين عن حكومة الوحدة و”القيادة العامة”، عقدت منه اجتماعين في روما وتونس، ويهدف إلى معالجة القضايا الخلافية المتعلقة بالقوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

ورغم تعدد هذه المسارات، فإن النتيجة حتى الآن تبدو واحدة: لا انتخابات، ولا تسوية سياسية شاملة، ولا اختراق حقيقي للأزمة المستمرة منذ سنوات.

الأمر لا يتوقف عند تعدد المبادرات فقط، بل يتعداه إلى تعدد الجهات الراعية لها. فلكل طرف محلي أو دولي تقريبا تصوره الخاص للحل، ما يجعل المشهد أقرب إلى خطوط متوازية تتحرك في الاتجاه نفسه دون أن تلتقي عند نقطة مشتركة.

وقد ظهر ذلك بوضوح بعد ساعات من إعلان الخارطة الثلاثية، عندما أصدرت “القيادة العامة” بيانا داعما لمبادرة مسعد بولس، ووصفتها بأنها مبادرة “فريدة ومتميزة” تستند إلى الواقعية السياسية وتركز على توحيد السلطة التنفيذية باعتبارها مدخلا للحل. وهو موقف فهم على نطاق واسع باعتباره تفضيلا لمسار مختلف عن الخارطة التي أعلنتها المجالس الثلاثة.

وفي المقابل، كشفت معطيات من جلسة مجلس الأمن المغلقة أن المبعوثة الأممية أبدت تحفظا تجاه الإعلان الصادر عن المجالس الثلاثة، معتبرة أن الإشكالات المتعلقة بالقوانين الانتخابية ما زالت قائمة، وأن أي مسار انتخابي قبل معالجتها لن يكون ذا جدوى سياسية حقيقية.

الأكثر دلالة ربما كان ما أعلنته تيتيه نفسها خلال إحاطتها الأخيرة، حين أكدت أنه إذا تعذر تحقيق تقدم في تنفيذ خارطة الطريق الحالية فإنها ستعود إلى مجلس الأمن بمقترحات جديدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، مشيرة إلى أن مخرجات الحوار المهيكل قد توفر أساسًا لهذه المقترحات.

وبين الخارطة الثلاثية، والحوار المهيكل، والحوار المصغر، ومبادرة بولس، واحتمال ظهور مقترحات أممية جديدة، تبدو العملية السياسية وكأنها تدور في حلقة لا تنتهي، بينما يبقى الإنجاز الحقيقي المؤجل هو ذاته منذ سنوات: الوصول إلى توافق قابل للتنفيذ يقود إلى انتخابات ومؤسسات موحدة.

فواصل | ليبيا

You may also like